إن المعول -أيها المحبون رعاكم الله- على صدق المحبة ولوازمها وحقيقتها بالاتباع والاهتداء والتأسي والاقتداء، يقول سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:31 - 32] .
ومن الأسف أن أعداء الملة وخصوم السنة وسماسرة الخرافة، تمكنوا في غفلة من المصلحين أن يصدعوا البناء، ويشوبوا الصفاء، ويكدروا النقاء، ويتركوا دينهم لعبًا ولهوًا {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام:70] .
فكيف -يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم- يترك ميراث النبوة نهبًا للعوادي؟! وكيف يكون التبديل والتغيير في دين الله في غفلة وسكون؟! وكيف يمهد للجاهلية الأولى أن تعود من جديد؟!
ألا فليفقه المسلمون سيرة رسولهم صلى الله عليه وسلم فقهًا مؤصلًا بالدليل والبرهان، والسير على منهج سلف الأمة رحمهم الله، قبل أن تأخذ السبل الملتوية بهم فتطيح بهم بعيدًا عن جادة الحق والهدى {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:104] .