أيها الإخوة الحجاج! ألا إن لكم علينا حقًا، وعليكم واجبًا، فحقكم علينا إكرامكم وتقديركم، والسعي في كل ما من شأنه أداء مناسككم بكل يسر وسهولة، كما هو حاصل بحمد الله، ويخطأ من يستغل الحجيج بغلاء فاحش في الأسعار والمآكل والمشارب والمساكن، أو يسيء الأدب معهم، أو يعرضهم للأذى بصورة أو بأخرى، أو ينظر إليهم نظرات مادية صِرْفَة، وتلك تصرفات النشاز لا تحمل على أهل هذا البلد المسلم الكريم المضياف.
ألا إن واجبكم التقيد بالفرائض الشرعية، والأنظمة المرعية، والاشتغال بحجكم، وعدم إقحام أنفسكم في أمور لا تعنيكم، والله يتولى الجميع بعنايته ورعايته ومنه وكلاءته.
تقبل الله منكم يا حجاج بيت الله الحرام، وأعانكم على إتمام مناسككم، وأعادكم إلى بلادكم سالمين غانمين، والله نسأل أن يجعل حجكم مقبولًا، وسعيكم مشكورًا، وذنبكم مغفورًًا، أعوذ الله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:96 - 97] بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.