فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1023

أمة الإسلام! أحباب سيد الأنام عليه الصلاة والسلام: ولد صلى الله عليه وسلم في هذه البقاع الشريفة، وكانت ولادته إيذانًا ببزوغ فجر الحق وأفول شمس الباطل

ولد الهدى فالكائنات ضياءُ وفم الزمان تبسمٌ وثناءُ

الله أكبر! إنه ضياء الحق والإيمان أشرق على الدنيا فبدد ظلام الجاهلية، وقضى على معالم الشرك والوثنية، وارتقى بالإنسانية إلى آفاق الحرية الشرعية، وقمم أمجادها الحضارية التي لم تشهدها على امتداد تاريخها وبين تلك الربى والبطاح نشأ وترعرع عليه الصلاة والسلام، ودرج مدارج الصبى محفوظًا بحفظ الله من أرجاس الوثنية ولوثات الجاهلية نشأ يتيمًا تكلؤه عناية الله، وعندما بلغ الأربعين من عمره الشريف أكرمه الله بحمل الرسالة، وبعثه إلى كافة الناس بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

وكم لقي في سبيل تبليغ دعوة ربه من الأذى، فصبر وصابر، وجاهد وثابر ثلاثٌ وعشرون سنة لم تلن له قناة، ولم يفتر عن تبليغ رسالة الله أيده الله بالمعجزات الباهرة، والآيات الظاهرة، والحجج القاهرة، وجبله على أكرم سجية، وخصه بأفضل مزية، عليه من الله أفضل صلاة وأزكى سلامٍ وتحية وهبه من الأخلاق أعلاها، ومن المكارم أزكاها، ومن الآداب أفضلها وأسناها، وحسبكم بما وصفه ربه بقوله سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] .

وعندما اشتد أذى خصومه له في مكة أذن الله له بالهجرة إلى المدينة؛ طيبة الطيبة، قاعدة الدعوة، ومنطلق الرسالة، ومأرز الإيمان، وأساس دولة الإسلام، فأعلى راية الجهاد والدعوة إلى الله حتى انتهت بعز الإسلام ودخوله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وبعد حياة حافلة بجليل الأعمال وكريم السجايا والفعال، توفاه الله عز وجل، ولحق بالرفيق الأعلى بعد أن بلغ البلاغ المبين، وأنار الطريق للسالكين، فجزاه الله عن أمته خير ما جزى نبيًا عن قومه، وصلوات الله وسلامه عليه دائمًا وأبدًا إلى يوم الدين.

تلك يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم إشاراتٌ إلى أهم الجوانب في شخصية وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، التي لم تكن غائبة يومًا ما عن سلوك محبيه، رفع الله ذكره، وأعلى في العالمين قدره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت