فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 201

ما اعاد الغيطان عذرانا واجرى المسول سيولا وصير الوهاد مملوءة عهادا فكنا نبصر مذانب الماء سائحة على وجه الارض فضلا من الله ونعمة ولطفا من الله بعباده ورحمة والحمد لله على ذلك

وفي اليوم المذكور اجزنا بالحاجز واديين سيالين واما البرك والقرارات فلا تحصى

وفي يوم الجمعة بعده نزلنا ضحوة النهار سميرة وهي موضع معمور وفي بسيطها شبه حصن يطيف به حلق كبير مسكون ولماء فيه في آبار كثيرة الا انها زعاق ومستنفعات وبرك وتبايع العرب فيها مع الحاج فيما اخرجوه من لحم وسمن ولبن ووقع الناس على قرم وعيمة فبادروا الابتياع لذلك بشقق الخام التي يستصحبونها لمشاراة الاعراب لانهم لا يبايعونهم الا بها

وفي ضحوة يوم السبت بعده نزلنا بالجبل الخروق وهو جبل في بيدا من الارض وفي صفحه الاعلى ثقب نفاذ تخترقه الرياح ثم رحنا من ذلك الموضع وبتنا بوادي الكروش على غير غير ماء ثم اسرينا منه واصبحنا على فيد يوم الاحد وهي حصن كبير مبرج مشرف في بسيط من الارض بمتد حوله ربض يطيف به سور عتيق البنيان وهو معمرو بسكان من الاعراب ينتعشون مع الحاج في التجارات والمبايعات وغير ذلك من المرافق

وهناك يترك الحاج بعض زادهم اعدادا للارمال من الزاد عند انصرافهم ولهم بها معارف يتركون ازودتهم عندهم وهذا نصف الطريق من بغداد الى مكة على المدينة شرفها الله او اقل يسيرا ومنها الى الكوفة اثنا عشر يوما في طريق سهلة طيبة والمياه فيها بحمد الله موجودة في مصانع كثيرة ودخل امير الحاج هذا الموضع المذكور على تبعئة وأهبة ارهابا للمجتمعين به من الاعراب لئلا يداخلهم الطمع في الحاج فهم يلحظونهم مستشرفين الى مكانهم لكنهم لا يجدون اليهم سبيلا والحمد لله

والماء بهذا الموضع كثير في آبار تمدها عيون تحت الارض ووجد الحاج فيها مصنعا قد اجتمع فيه الماء من المطر فانتزف للحين وامتلأت ايدي الحاج القمرين من غنام العرب بالمبايعة المذكورة فلم يبق مضرب ولا خيمة ولا ظلالة الا والى جانبها كبش او كبشان بحسب القدرة والوجد فعم جميع المحلة غنم العرب وكان ذلك اليوم عيدا من الاعياد وكذلك عمتهم ايضا جمالهم لمن اراد الابتياع منهم من الجمالين وسواهم للاستظهار على الطريق واما السمن والسعل واللبن فلم يبق الا من تحمل او استعمل منها بقدر حاجته

وأقام الناس يومهم ذلك مريحين بها الى ظهر يوم الاثنين بعده ثم أسروا نصف الليل ترتيب سيرهم المذكور قبل ونزلوا ضحوة يوم الثلاثاء الثامن عشر لمحرم وهو أول يوم من مايه بموضع يعرف بالاجفر وهو مشتهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت