ما اعاد الغيطان عذرانا واجرى المسول سيولا وصير الوهاد مملوءة عهادا فكنا نبصر مذانب الماء سائحة على وجه الارض فضلا من الله ونعمة ولطفا من الله بعباده ورحمة والحمد لله على ذلك
وفي اليوم المذكور اجزنا بالحاجز واديين سيالين واما البرك والقرارات فلا تحصى
وفي يوم الجمعة بعده نزلنا ضحوة النهار سميرة وهي موضع معمور وفي بسيطها شبه حصن يطيف به حلق كبير مسكون ولماء فيه في آبار كثيرة الا انها زعاق ومستنفعات وبرك وتبايع العرب فيها مع الحاج فيما اخرجوه من لحم وسمن ولبن ووقع الناس على قرم وعيمة فبادروا الابتياع لذلك بشقق الخام التي يستصحبونها لمشاراة الاعراب لانهم لا يبايعونهم الا بها
وفي ضحوة يوم السبت بعده نزلنا بالجبل الخروق وهو جبل في بيدا من الارض وفي صفحه الاعلى ثقب نفاذ تخترقه الرياح ثم رحنا من ذلك الموضع وبتنا بوادي الكروش على غير غير ماء ثم اسرينا منه واصبحنا على فيد يوم الاحد وهي حصن كبير مبرج مشرف في بسيط من الارض بمتد حوله ربض يطيف به سور عتيق البنيان وهو معمرو بسكان من الاعراب ينتعشون مع الحاج في التجارات والمبايعات وغير ذلك من المرافق
وهناك يترك الحاج بعض زادهم اعدادا للارمال من الزاد عند انصرافهم ولهم بها معارف يتركون ازودتهم عندهم وهذا نصف الطريق من بغداد الى مكة على المدينة شرفها الله او اقل يسيرا ومنها الى الكوفة اثنا عشر يوما في طريق سهلة طيبة والمياه فيها بحمد الله موجودة في مصانع كثيرة ودخل امير الحاج هذا الموضع المذكور على تبعئة وأهبة ارهابا للمجتمعين به من الاعراب لئلا يداخلهم الطمع في الحاج فهم يلحظونهم مستشرفين الى مكانهم لكنهم لا يجدون اليهم سبيلا والحمد لله
والماء بهذا الموضع كثير في آبار تمدها عيون تحت الارض ووجد الحاج فيها مصنعا قد اجتمع فيه الماء من المطر فانتزف للحين وامتلأت ايدي الحاج القمرين من غنام العرب بالمبايعة المذكورة فلم يبق مضرب ولا خيمة ولا ظلالة الا والى جانبها كبش او كبشان بحسب القدرة والوجد فعم جميع المحلة غنم العرب وكان ذلك اليوم عيدا من الاعياد وكذلك عمتهم ايضا جمالهم لمن اراد الابتياع منهم من الجمالين وسواهم للاستظهار على الطريق واما السمن والسعل واللبن فلم يبق الا من تحمل او استعمل منها بقدر حاجته
وأقام الناس يومهم ذلك مريحين بها الى ظهر يوم الاثنين بعده ثم أسروا نصف الليل ترتيب سيرهم المذكور قبل ونزلوا ضحوة يوم الثلاثاء الثامن عشر لمحرم وهو أول يوم من مايه بموضع يعرف بالاجفر وهو مشتهر