فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 201

عندهم بموضع جميل وبثنية العذريين ثم اقعلنا ظهر يوم الثلاثاء المذكور على العادة ونزلنا بالبيداء مع العشاء الاخرة

ثم اسرينا منها ونزلنا ضحوة يوم الاربعاء بزورد وهي وهدة في بسيط من الارض فيها رمال منهالة وبها حلق كبير داخله دويرات صغار هو شبيه الحصن يعرف بهذه الجهات بالقصر والماء بهذا الموضع في آبار غير عذبة فنزلنا ضحوة يوم الخيمس الموفى عشرين لمحرم والثالث لمايه بموضع يعرف بالثعلبية ولها مبنى شبه الحصن خرب لم يبق منه الا الحلق وبإزائه مصنع عظيم كبير الدور من اوسع ما يكون من الصهاريج وأعلاها والمهبط اليه على ادراج كثيرة من ثلاث جهات وكان فيه من ماء المطر ما عم جميع المحلة

ووصل الى هذا الموضع جمع كثير من العرب رجالا ونساء واتخذوا به سوقا عظيمة حفيلة للحمال والكباش والسمن واللبن وعلف الابل فكان يوم سوق نافقة وبقي من هذا الموضع الى الكوفة من المناهل التي تعم جميع المحلة ثلاثة احدها زبالة والثاني واقصة والثالث منهل من ماء الفرات على مقربة من الكوفة وبين هذه المناهيل مياه موجودة لكنها لاتعم وهذه الثلاثة المذكورة هي التي تعم الناس والابل وهي التي تردها رفها

وفي هذا المنهل الذي للثعلبية شاهدنا من غلبة الناس على الماء امرا هائلا لا يكاد يشاهد مثله في تغلب المدن والحصون بالقتال وحسبك ان مات في ذلك الموضع ضغطا بشدة الزحام وغطا تحت الماء بالاقدام سبعة رجال بادروا لمورد لماء فحصلوا على موردالفناء رحمهم الله وغفر لهم

وفي ضحوة يوم الجمعة بعده نزلنا بموضع يعرف ببركة المرجوم وهي مصنع وقد بنى له فيما يعلوه من الارض مصب يؤدي الماء اليه على بعد وأحكم ذلك حاكما يدل على قدرة الاتساع وقوة الاستطاعة ولهذا المرجوم المذكور مشهد على قارعة الطريق وقد علا كأنه هضبة شماء وكل مجتاز عليه لا بد ان يلقى عليه حجرا ويقال ان احد الملوك رجمه لأمر استوجب به ذلك والله أعلم

وبهذا الموضع بيوت كثيرة للعرب وبادروا للحين بما لديهم من مرافق الادم يبعونها من الحاج كان هذا المصنع مملوء من ماء المطر فغمر الناس وعمهم والحمد لله

وهذه المصانع والبرك والابار والمنازل التي من بغداد الى مكة هي آثار زبيدة ابنة جعفر ابن ابي جعفر المنصور زوج هارون الرشيد وابنة عمه وانتبدت لذلك مدة حياتها فأبقت في هذا الطريق مرافق ومنافع تعم وفد الله تعالى كل سنة من لدن وفاتها الى الان ولولا آثارها الكريمة في ذلك لما سلكت هذا الطريق والله كفيل بمجازاتها والرضى عنها

وفي ضحوة يوم السبت بعده نزلنا بموضع يعرف بالشقوق وفيه مصنعان الفيناهما مملوءين ماء عذبا صافيا فاراق الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت