الاحرام وعمامة سوداء متقلدا سيفا وعند صعوده المبر يضرب بنعل سيفه المبنر في اول ارتقائه ضربة يسمع بها الحاضرين كأنها ايذان بالانصات وفي توسطه اخرى وفي انتهاء صعوده ثالثة ثم يسلم على الحاضرين يمينا وشمالا ويقف بين رايتين سوداوين فيهما تجزيع بياض قد ركزتا في اعلى المنبر
ودعاؤه في هذا التاريخ للامام العباسي ابي العباس احمد الناصر لدين الله ابن الامام ابي محمد الحسن المستضىء بالله ابن الامام ابي المظفر يوسف المستنجد بالله ثم لمحيي دولته ابي المفظر يوسف بن ايوب صلاح الدين ثم لاخيه ولي عهده ابي بكر سيف الدين
وشاهدنا ايضا بنان القلعة وهو حصن يتصل بالقاهرة حصين المنعة يريدالسلطان ان يتخذه موضع سكناه ويمد سوره حتى ينتظم بالمدنتين مصر والقاهرة والمسخرون في هذا البنيان والمتولون لجميع امتهاناته ومؤنته العظيمة كنشر الرخام ونحت الصخور العظام وحفر الخندق المحدق بسور الحصن المذكور وهو خندق ينقر بالمعاول نقرا في الصخر عجبا من العجائب الباقية الاثار العلوجا الأسرى من الروم وعددهم لا يحصى كثرة ولا سبيل ان يمتهن في ذلك البنيان احد سواهم
وللسلطان ايضا بمواضع أخر بنيان والاعلاج يخدمون فيه ومن يمكن استخدامه من المسلمين في مثل هذه المنفعة العامة مرفه عن ذلك كله ولا وظيفة في شيء من ذلك على احد
ومما شاهدناه ايضا من مفاخر هذا السلطان المارستان الذي بمدينة القاهرة وهو قصر من القصور الرائقة حسنا واتساعا ابرزه لهذه الفضيلة تاجرا واحتسابا وعين قيما من اهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكنه من استعمال الاشربة واقماتها على اخلاتف انواعها ووضعت في مقاصر ذلك القصر اسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسى وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكلفون بتفقد احوال المرضى بكرة وعشية فيقابلون من الاغذية والاشربة بما يليق بهم
وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى ولهن ايضا من يكلفهن ويتصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقصاير عليها شبيابيك الحديد اختذت محابس لمجانين ولهم ايضا من يتفقد في كل يوم احوالهم ويقابلها بما يصلح لها والسلطان يتطلع هذه الاحوال كلها بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد
وبمصر مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه
وبين مصر والقاهرة المسجد الكبير المنسوب الى ابي العباس احمد بن طولون وهو من الجوامع العتيقة الانيقة الصنعة الواسعة البنيان جعله السلطان مأوى للغرباء