فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 201

الاحرام وعمامة سوداء متقلدا سيفا وعند صعوده المبر يضرب بنعل سيفه المبنر في اول ارتقائه ضربة يسمع بها الحاضرين كأنها ايذان بالانصات وفي توسطه اخرى وفي انتهاء صعوده ثالثة ثم يسلم على الحاضرين يمينا وشمالا ويقف بين رايتين سوداوين فيهما تجزيع بياض قد ركزتا في اعلى المنبر

ودعاؤه في هذا التاريخ للامام العباسي ابي العباس احمد الناصر لدين الله ابن الامام ابي محمد الحسن المستضىء بالله ابن الامام ابي المظفر يوسف المستنجد بالله ثم لمحيي دولته ابي المفظر يوسف بن ايوب صلاح الدين ثم لاخيه ولي عهده ابي بكر سيف الدين

وشاهدنا ايضا بنان القلعة وهو حصن يتصل بالقاهرة حصين المنعة يريدالسلطان ان يتخذه موضع سكناه ويمد سوره حتى ينتظم بالمدنتين مصر والقاهرة والمسخرون في هذا البنيان والمتولون لجميع امتهاناته ومؤنته العظيمة كنشر الرخام ونحت الصخور العظام وحفر الخندق المحدق بسور الحصن المذكور وهو خندق ينقر بالمعاول نقرا في الصخر عجبا من العجائب الباقية الاثار العلوجا الأسرى من الروم وعددهم لا يحصى كثرة ولا سبيل ان يمتهن في ذلك البنيان احد سواهم

وللسلطان ايضا بمواضع أخر بنيان والاعلاج يخدمون فيه ومن يمكن استخدامه من المسلمين في مثل هذه المنفعة العامة مرفه عن ذلك كله ولا وظيفة في شيء من ذلك على احد

ومما شاهدناه ايضا من مفاخر هذا السلطان المارستان الذي بمدينة القاهرة وهو قصر من القصور الرائقة حسنا واتساعا ابرزه لهذه الفضيلة تاجرا واحتسابا وعين قيما من اهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكنه من استعمال الاشربة واقماتها على اخلاتف انواعها ووضعت في مقاصر ذلك القصر اسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسى وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكلفون بتفقد احوال المرضى بكرة وعشية فيقابلون من الاغذية والاشربة بما يليق بهم

وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى ولهن ايضا من يكلفهن ويتصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقصاير عليها شبيابيك الحديد اختذت محابس لمجانين ولهم ايضا من يتفقد في كل يوم احوالهم ويقابلها بما يصلح لها والسلطان يتطلع هذه الاحوال كلها بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد

وبمصر مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه

وبين مصر والقاهرة المسجد الكبير المنسوب الى ابي العباس احمد بن طولون وهو من الجوامع العتيقة الانيقة الصنعة الواسعة البنيان جعله السلطان مأوى للغرباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت