فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 201

من المغربة يسكنونه ويحلقون فيه وأجرى عليهم الارزاق في كل شهر

ومن اعجب ما حدثنا به احد المتخصصين منهم ان السلطان جعل احكامهم اليهم ولم يجعل يدا لاحد عليهم فقدموا من انفسهم حاكما يمتثلون امره ويتحاكمون في طوارئى امروهم عنده واستصحبوا الدعة والعافية وتفرغوا لعبادة ربهم ووجدوا من فضل السلطان افضل معين على الخير الذي هم بسبيله

وما منها جامع من الجوامع ولا مسجد من المساجد ولا روضة من الروضات المبنية على القبور ولا محرس من المحارس ولا مدرسة من المدارس الا وفضل السلطان يعم جميع من ياوى اليها ويلزم السكنى فيها تهون عليه في ذلك نفقات بيوت الاموال

ومن مآثره الكريمة المعربة عن اعتنائه بأمور المسلمين كافة أنه أمر بعمارة محاضر ألزمها معلمين لكتاب الله عز وجل يعلمون ابناء الفقراء والايتام خاصة وتجرى عليهم الجراية الكافية لهم

ومن مفاخر هذا السلطان واثاره الباقية المنفعة للمسلمين القناطر التي شرع في بنائها بغربي مصر وعلى مقدار سبعة أميال منها بعد رصيف ابتدئ به من حيز النيل بإزاء مصر كأنه جبل ممدود على الارض تسير فيه مقدار ستة أميال حتى يتصل بالقنطرة المذكورة وهي نحو الاربعين قوسا من أكبر ما يكون من قسى القناطر والقنطرة متصلة بالصحراء التي يفضى منها الى الاسكندرية

له في ذك تدبير عجيب من تدابير الملوك الحزمة اعدادا لحادثة تطرا من عدو يدهم جهة ثغر الاسكندرية عند فيض النيل وانغمار الارض به وامتناع سلوك العساكر بسببه فاعد ذلك مسلكا في كل وقت ان احتيج الى ذلك والله يدفع عن حوزة المسلمين كل متوقع ومحذور بمنه

ولأهل مصر في شان هذه القنطرة انذار من الانذارات الحدثانية يرون ان حدوثها ياذان باستيلاء الموحدين عليها وعلى الجهات الشرقية والله أعلم بغيبه الا اله سواه

وبمقربة من هذه القنطرة المحدثة الاهرام القديمة المعجزة البناء الغريبة المنظر المربعة الشكل كأنها القباب المضروبة قد قامت في جو السماء ولا سيما الاثنان منها فانهما يغص الجو بهما سموا في سعة الواحد منها من احد اركانه الى الركن الثاني ثلثمائة خطوة وست وستون خطوة

قد اقيمت من الصخور العظام المنحوتة وركبت تريكبا هائلا بديع الالصاق دون ان يتخللها ما يعين على الصاقها محددة الاطارف في رأي العين وربما امكن الصعود اليها على خطر ومشقة فتلقى اطرافها المحددة كأوسع ما يكون من الرحاب لو رام اهل الارض نقض بنائها لأعجزهم ذلك للناس في أمرها اختلاف فمنهم من يجعلها قبورا لعاد وبنيه ومنهم من يزعم غير ذلك وبالجملة فلا يعلم شأنها الا الله عن وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت