فالغريب المحتاج هنا إذا كان على طريقة الخير مصون محفوظ غير مريق ماء الوجه وسائر الغرباء ممن ليس على هذه الحال ممن عهد الخدمة والمهنة يسبب له ايضا اسباب غريبة من الخدمة اما بستان يكون ناطورا فيه او حمام يكون عينا على خدمته وحافظا لأثواب داخليه او طاحونة يكون امينا عليها او كفالة صبيان يؤديهم الى محاضرهم ويصرفهم الى منازلهم الى غير ذلك من الوجوه الواسعة
وليس يؤتمن فيها كلها سوى المغاربة الغرباء لانهم قد علا لهم بهذا البلد صيت في الامانة وطار لهم فيها ذكر وأهلها لا يأتمنون البلديين وهذا من الطاف الله تعالى بالغرباء وله الحمد والشكر على ما يولى عباده وإن شاء احد المتعلقين باسباب المعارف التعرض هنالك للسلطان يقبله ويكرمه ويرتبه ويجرى عليه بحسب قدره ومنصبه قد طبعت هذه البلاد وملوكها على هذه الفضائل قديما وحديثا وقد تسلسل بنا القول الى غير الباب الذي نحن فيه والحديث ذو شجون والله كفيل بحسن العون لا رب سواه
وبغربي البلد جبانة كبيرة تعرف بقبور الشهداء فيها كثير من الصحابة والتابعين الايمة الصالحين رضى الله عنهم فالمشهور بها من قبور الصحابة رضى الله عنهم قبر ابي الدرداء وقبر زوجته ام الدرداء رضى الله عنهما وموضع مبارك فيه تاريخ قديم مكتوب عليه في هذا الموضع قبر جماعة من الصحابة رضى الله عنهم منهم فضالة بن عبيد وسهل بن الحنظلية من الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وخال المؤمنين معاوية بن ابي سفيان رضى الله عنه وقبره مسنم في الموضع المذكور وقرأت في فضائل دمشق ان ام المؤمنين ام حبيبة اخت معاوية رضى الله عنهما مدفونة بدمشق وقبر وائلة بن الاسقع من اهل الصفة
وفي الجهة التي تلي هذا الموضع المبارك تاريخ فيه مكتوب هذا قبر اوس بن اوس الثقفي وحول هذا الموضع المذكور على مقربة منه قبر بلال بن حمامة مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رأس القبر المبارك تاريخ باسمه رضى الله عنه والدعاء في هذا الموضع المبارك مستجاب قد جرب ذلك كثير من الاولياء وأهل الخير المتبركين بزيارتهم الى قبور كثيرة من الصحابة وسواهم من الصالحين ممن قد ذهب اسمه وغبر ذكره ومشاهدكثيرة لاهل البيت رضى الله عنهم رجالا ونساء وقدا حتفل الشيعة في البناء عليهم ولها الاوقاف الواسعة
ومن احفل هذه المشاهدمشهد منسوب لعلى بن ابي طالب رضى الله عنه قد بنى عليه مسجد حفيل رائق البناء وبإزائه بستان كله نارنج والماء يطرد فيه من سقاية معينة وللمسجدكله ستو معلقة في جوانبه صغار وكبار وفي المحراب حجر