للابصار وتحتها تلك الانهار السبعة تتسرب وتسيح في طرق شتى فتحار الابصار في حسن اجتماعها وافتراقها واندفاع انصبابها وشرف موضوع هذه الربوة ومجموع حسنها أعظم من ان يحيط به وصف اصف في غلو مدحه وشأنها في موضوعات الدنيا الشريفة خطير طبير
ويتصل بها اسفل منها بمقربة من المسافة قرية كبيرة تعرف بالنيرب قد غطتها البساتين فلا يظهر منها الا ما سما بناؤه وبها جامع لم ير احسن منه مفروش سطحه كله بفصوص الرخام الملون فيخيل لناظره انه ديباج مبسوط وفيه سقاية ماء رائقة الحسن ومطهرة لها عشرة أبواب يجرى الماء فيها ويطيف بها وفوقها لجهة القبلة قرية كبيرة هي من احسن القرى تعرف بالمزة وبها جامع كبير وساقية معينة وبقرية النيرب حمام وأكثر قرى هذه البلدة فيها الحمامات
وفي الجهة الشرقية من البلد عن يمين الطريق الى مولد إبراهيم عليه السلام قرية تعرف ببيت لاهية يريدون الالهة وكانت فيها كنيسة هي الان مسجد مبارك وكان آزر ابو إبراهيم ينحت فيها الالهة ويصورها فيجيء الخليل إبراهيم صلوات الله عليه وعلى نبينا الكريم فيكسرها وهي اليوم مسجد يجتمع فيه أهل القرية وسطحه كله مفروش بفصوص الرخام الملونة منتظم كله خواتيم واشكالا بديعة يخيل لمبصرها انها فرش متقنة مزخرفة وهو من المشاهدالكريمة
وللربوة المباركة اوقاف كثيرة من بساتين وأرض بيضاء ورباع وهي معينة التقسيم لوظائفها فمنها ما هو معين باسم النفقة في الادم للبائتين فيها من الزوار ومنها ما هو معين للأكسية برسم التغطية بالليل ومنها ما هو معين للطعام الى تقاسيم تستوفى جميع مؤنها ومؤن الامين الراتب فيها برسم الامامة والمؤذن الملتزم خدمتها ولهم على ذلك كله مرتب معلوم في كل شهر وهي خطة من اعظم الخطط
والامين فيها الان من بقية المرابطين المسوفيين ومن أعيانهم يعرف بأبي الربيع سليمان بن إبراهيم ابن مالك وله مكانة من السلطان ووجوه الدولة وله في الشهر خمسة دناينر حاشى فائدة الربوة وهو متسم بالخير ومرتسم به وهو متعلق بسبب من اسباب البر في ايواء اهل الغرب من الغرباء المنقطعين بهذه الجهات يسبب لهم وجوه المعايش من امامة في مسجد او سكنى بمدرسة تجرى عليه فيها النفقة او التزام زاوية من زوايا المسجد الجامع يجبى اليه فيها رزقة او حضور في قراءة سبع او سدانة مشهد من المشاهد المباركة يكون فيه ويجرى عليه ما يقوم به من اوقافه الى غير ذلك من الوجوه المعاشية على هذه السبيل المباركة مماي يطول شرحه