فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 201

يفتح كل يوم خميس والسرج من الشمع والفتائل تقد في المغارة وهي متسعة

وفي اعلى الجبل كهف منسوب لادم صلى الله عليه وسلم وعليه بناء وهو موضع مبارك وتحته في حضيض الجبل مغارة تعرف بمغارة الجوع ذكر ان سبعين نبيا ماتوا فيها جوعا وكان عندهم رغيف فلم يزل كل واحد منهم يؤثر به صاحبه ويدور عليهم من يد الى يد حتى لحقتهم المنية صلوات الله عليهم وعلى هذه المغارة ايضا مسجد مبنى وابصرنا فيه سرجا تقد نهارا

ولكل مشهد من هذه المشاهد اوقاف معينة من بساتين وأرض بيضاء ورباح حتى ان البلد تكادالاوقاف تستغرق جميع ما فيها وكل مسجد يستحدث بناؤه او مدرسة او خانقة يعين لها السلطان اوقافا تقوم بها وبساكنيها والملتزمين لها وهذه ايضا من المفاخر المخلدة ومن النساء الخواتين ذوات الاقدار من تأمر ببناء مسجد او رباط او مدرسة وتنفق فيها الاموال الواسعة وتعين لها من مالها الاوقاف ومن الامراء من يفعل مثل ذلك لهم في هذه الطريقة المباركة مسارعة مشكورة عند الله عز وجل

ويآخر هذا لجبل المذكور وفي راس البسيط البستاني الغربي من هذا البلد الربوة المباركة المذكورة في كتاب الله تعالى مأوى المسيح وأمه صلوات الله عليهما وهي من ابدع مناظر الدنيا حسنا وجمالا وإشراقا واتقان بناء واحتفال تشييد وشرف وضع هي كالقصر المشيد ويصعد اليها على أدراج والمأوى المبارك منها مغارة صغيرة في وسطها وهي كالبيت الصغير وبازائها بيت يقال انه مصلى الخضر صلى الله عليه وسلم فيبادر الناس للصلاة بهذين الموضعين المباركين ولا سيما الماوى المبارك وله باب حديد صغير ينغلق دونه

والمسجد يطيف بها ولها شوارع دائرة وفيها سقاية لم ير احسن منها قد سيق اليها الماء من علو وماؤها ينصب على شاذروان في الجدار متصل بحوض من رخام يقع الماء فيه لم ير احسن من منظره وخلف ذلك مطاهر يجرى الماء في كل بيت منها ويستدير بالجانب المتصل بجدار الشاذروان

وهذه الربوة المباركة رأس بساتين البلد ومقسم مائة ينقسم فيها الماء على سبعة انهار يأخذ كل نهر طريقه وأكبر هذه الانهار نهر يعرف بثورا وهو يشق تحت الربوة وقد نقر له في الحجر الصلد أسفلها حتى انفتح له متسرب واسع كالغار وربما انغمس الجسور من سباح الصبيان او الرجال من أعلى الربوة في النهر واندفع تحت الماء حتى يشق متسربه تحت الربوة ويخرج اسفلها وهي مخاطرة كبيرة

ويشرف من هذه الربوة على جميع البساتين الغربية من البلد ولا اشراف كاشرافها حسنا وجمالا واتساع مسرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت