فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 201

فكل من يبصره بجدد الدعاء لنور الدين رحمه الله

وأما الرباطات التي يسمونها الخوانق فكثيرة وهي برسم الصوفية وهي قصرو مزخرفة يطرد في جميعها الماء على احسن منظر يبصر

وهذ الطائفة الصوفية هم الملوك بهذه البلاد لانهم قد كفاهم الله مؤن الدنيا وفوضلها وفرغ خواطرهم لعبادته من الفكرة في اسباب المعايش وأسكنهم في قصور تذكرهم قصور الجنان فالسعداء الموفقون منهم قد حصل لهم بفضل الله تعالى نعيم الدنيا والاخرة

وهم على طريقة شريفة وسنة في المعاشرة عجيبة وسيرتهم في التزام رتب الخدمة غيربية وعوائدهم من الاجتماع للسماع المشوق جميلة وربما فارق منهم الدنيا في تلك ا لحالات المنفعل المثابر رقة وتشوقا وبالجملة فاحوالهم كلها بديعة وهم يرجون عيشا طيبا هينئا

ومن اعظم ما شاهدناه لهم موضع يعرف بالقصر وهو صرح عظيم مستقل في الهواء في أعلاه مساكن لم ير اجمل اشرافا منها وهو من البلد بنصف الميل له بستان عظيم يتصل به وكان منتزها لاحد ملوك الاتراك فيقال انه كان فيه احدى الليالي على راحة فاجتاز به قوم من الصوفية فهريق عليهم من النبيذ الذي كانوا يشربونه في ذلك القصر فرفعوا الامر لنور الدين فلم يزل حتى استوهبه من صاحبه ووقفه برسم الصوفية مؤبدا لهم فطال العجب من السماحة بمثله وبقي اثر الفضل فيه مخدلا لنور الدين رحمه الله

ومناقب هذا الرجل الصالح كبيرة وكان من الملوك الزهاد وتوفي في شوال سنة تسع وستين وخمسمائة واستولى بعده على الامر صلاح الدين وهو على طريقة من الفضل شهيرة وشأنه في الملوك كبير وله الاثر الباقي شرفه من إزالة المكوس بطريق الحجاز ودفعه عوضا عنها لصاحب الحجاز وكانت الايام قداستمرت قديما بهذه الضريبة اللعينة الى ان محا الله رسمها على يدي هذا الملك العادل اصلحه الله

ومن مناقب نور الدين رحمه الله تعالى انه كان عين للمغاربة الغرباء المتلزمين زاوية المالكية بالمسجد الجامع المبارك اوقافا كثيرة منها طاحوتنان وسبعة بساتين وأرض بيضاء وحمام ودكانان بالعطارين وأخبرني احدالمغاربة الذين كانوا ينظرون فيه وهو ابو الحسن على بن سردال الجياني المعروف بالاسود ان هذا الوقف المغربي يغل إذا كان النظر فيه جيدا خمسمائة دينار في العام وكان له رحمه الله بجانبهم فضل كبير نفعه الله بما أسلف من الخير وهيأ ديارا موقوفة لقراء كتاب الله عز وجل يسكنونها

ومرافق الغرباء بهذه البلدة أكثر من ان يأخذها الاحصاء ولا سيما لحفاظ كتاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت