فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 201

عز وجل والمنتمين للطلب فالشأن بهذه البلدة لهم عجيب جدا وهذه البلاد المشرقية كلها على هذا لرسم لكن الاحتفال بهذه البلدة اكثر والاتساع اجود

فمن شاء الفلاح من نشأة مغربنا فليرحل الى هذه البلاد ويتغرب في طلب العلم فيجدالامور المعينات كثرة فأولها فراغ البال من أمر المعيشة وهو أكبر الاعوان وأهمها فإذا كانت الهمة فقد وجد السبيل الى الاجتهاد ولا عذر للمقصر الا من يدين بالعجز والتسويف فذلك من لا يتوجه هذا الخطاب عليه وإنما المخاطب كل ذي همة يحول طلب المعيشة بينه وبين مقصده في وطنه من الطلب العلمي

فها المشرق بابه مفتوح لذلك فادخل ايها المجتد بسلام وتغنم الفراغ والانفراد قبل علق الاهل والاولاد ويقرع سن الندم على زمن التضييع والله يوفق ويرشد لا إله سواه قد نصحت ان الفيت سامعا وناديت ان اسمعت مجيبا ومن يهد الله فهو المهتدي جلبت قدرته وتعالى جده

ولو لم يكن بهذه الجهات المشرقية كلها الا مبادرة أهلها لاكرام الغرباء وايثار الفقراء ولا سيما اهل باديتها فإنك تجد من بدار الى بر الضيف عجبا كفى بذلك شرفا لها وربما يعرض احدهم كسرته على فقير فيتوقف عن قبولها فيبكى الرجل ويقول لو علم الله في خيرا لأكل الفقير طعامي لهم في ذلك سر شريف

ومن عجيب امرهم تعظيمهم للحاج على قرب مسافة الحج منهم وتيسير ذلك لهم واستطاعتهم لسبيله فهم يتمسحون بهم عند صدورهم ويتهافتون عليهم تبركا بهم ومن أغرب ما حدثناه من ذلك ان الحاج الدمشقي مع من انضاف اليهم من المقاربة عند صدورهم الى دمشق في هذا العام الذي هو عام ثمانين خرجالناس لتلقيهم الجم الغفير نساء ورجالا يصافحونهم ويتمسحون بهم واخرجوا الدراهم لفقرائهم يتلقونهم بها وأخرجوا اليهم الاطعمة

فأخبرني من ابصر كثيرا من النساء يتلقين الحاج ويناولنهم الخبز فإذا عض الحاج فيه اختطفته من أيديهم وتبادرن لاكله تبركا بأكل الحاج له ودفعن له عوضا منه دراهم الى غير ذلك من الامور العجيبة ضد ما اعتدنا في المغرب في ذلك وصنع بناء في بغداد عندتلقي الحاج با مثل ذلك او قريب منه

ولو شئنا استقصاء هذه الامور لخرجت بنا عن مقصد التقييد وإنما وقع الالماع بلمحة دالة يكتفى بها عن التطويل وكل من وفقه الله بهذه الجهات من الغرباء للانفراد يلتزم ان احب ضيعة من الضياع فيكون فيها طيب العيش ناعم البال وينثال الخبز عليه من أهل الضيعة ويلتزم الامامة او التعليم او ما شاء ومتى سئم المقام خرج الى ضيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت