فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 201

أخرى او يصعد الى جبل لبنان او الى جبل الجودي فيلقى بها المريدين المنقطعين الى الله عز وجل فيقيم معهم ما شاء وينصرف الى حيث شاء

ومن العجب ان النصارى المجاورين لجبل لبنان إذا رأوا به احد المنقطعين من المسلمين جلبوا لهم القوت واحسنوا اليهم ويقولون هؤلاء ممن انقطع الى الله عز وجل فتجب مشاركتهم وهذا الجبل من اخصب جبال الدينا فيه انواع الفواكه وفيه المياه المطردة والظلال الوارفة وقل ما يخلو من التبتل والزهادة وإذا كانت معاملة النصارى لضد ملتهم هذه المعاملة فما ظنك بالمسلمين بعضهم مع بعض

ومن اعجب ما يحدث به ان نيران الفتنة تشتعل بين الفئتين مسلمين ونصارى وربما يلتقى الجمعان ويقع المصاف بينهم ورفاق المسلمين والنصارى تختلف بينهم دون اعتراض عليهم

شاهدنا في هذا الوقت الذي هو شهر جمادي الاولى من ذلك خروج صلاح الدين بجميع عسكر المسلمين لمنازلة حصن الكرك وهو من أعظم حصون النصارى وهو المعترض في طريق الحجاز والمانع لسبيل المسلمين على البر بينه وبين القدس مسيرة يوم او اشف قليلا وهو سرارة ارض فلسطين وله نظر عظيم الاتساع متصل العمارة يذكر انه ينتهي الى اربعمائة قرية فنازله هذا السلطان وضيق عليه وطال حصاره واختلاف القوافل من مصر الى دمشق على بلاد الافرنج غير منطقع واختلاف المسلمين من دمشق على عكة كذلك وتجار النصارى ايضا لا يمنع احد منهم ولا يعترض

وللنصارى على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم وهي من الامنة على غاية وتجار النصارى ايضا يؤدون في بلاد المسلمين على سلعهم والاتفاق بينهم والاعتدال في جميع الاحوال وأهل الحرب مشتغلون بحربهم والناس في عافية والدنيا لمن غلب

هذه سيرة اهل هذه البلاد في حربهم وفي الفتنة الواقعة بين أمراء المسلمين وملوكهم كذلك ولا تعترض الرعايا ولا التجار فالأمن لا يفارقهم في جميع الاحوال سلما او حربا وشأن هذه البلاد في ذلك اعجب من ان يستوفى الحديث عنه والله يعلى كلمة الاسلام بمنه

ولهذه البلدة قلعة يسكنها السلطان منحازة في الجهة الغربية من البلد وهي بازاء باب الفرج من أبواب البلد وبها جامع السلطان يجمع فيه وعلى مقربة منها خارج البلد في جهة الغرب ميدانان كأنهما مبسوطان خزا لشدة خضرتهما وعليهما حلق والنهر بينهما وغيضة عظيمة من الحور متصلة بهما وهما من ابدع المناظر يخرج السلطان اليهما ويلعب فيهما بالصوالجة ويسابق بين الخيل فيهما ولا مجال للعين كمجالها فيهما وفي كل ليلة يخرج ابناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت