فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 201

السلطان اليهما للرماية والمسابقة واللعب بالصوالجة

وبهذه البلدة ايضا قرب مائة حمام فيها وفي ارباضها وفيها نحو اربعين دارا للوضوء يجرى الماء فيها كلها وليس في هذه البلاد كلها بلدة احسن منها للغريب لان المرافق بها كثيرة وفي الذي ذكرناه من ذلك كفاية والله يبقيها دار اسلام بمنه

واسواق هذه البلدة من احفل اسواق البلاد وأحسنها انتظاما وأبدعها وضعا ولا سيما قيسارياتها وهي مرتفعات كانها الفنادق مثقفة كلها بأبواب حديد كأنها ابواب القصور وكل قيسارية منفردة بصيغتها وأغلاقها الجديدة ولها ايضا سوق يعرف بالسوق الكبير يتصل من باب الجابية الى باب شرقي وفيه بيت صغير جدا قد اتخذ مصلى وفي قبلته حجر يقال ان إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان يكسرعليه الالهة التي كان يسوقها أبوه للبيع

وحديث الدار المنسوبة لعمر بن عبدالعزيز التي هي اليوم خانقة للصوفية وهي في الدهليز الذي في الباب الشمالي المعروف بباب الناطفيين وقد تقدم التنبيه عليه قبل هذا حديث عجيب وذلك ان الذي اشتراها وبناها وجعل لها الاوقاف الواسعة وأمر بان يدفن فيها وان يختم على قبره القرآن كل جمعة وعين من تلك الاوقاف لمن يحضر ذلك كل جمعة رطلا من الخبز الحواري وهو ثلاثة أرطال من ارطال المغرب رجل من العجم يعرف بالسميساطي وسميساط بلدة من بلادالعجم وكان موصوفا بالورع والزهد

واصل يساره وتموله فيما ذكر لنا انه الفي يوما من الايام بالدهليز المذكور ازاء الدار المذكورة رجلا اسود مريضا مطروحا بموضعه غير متلف اليه ولا معتنى به فتأجر فيه والتزم تمريضه وخدمته والنظر له اعتناما للثواب من الله عز وجل

فحانت وفاة الرجل فاستدعى ممرضه السميساطي المذكور فقال له انت قد احسنت الى وخدمتني ولطفت في تمريضي واشفقت لحالي وغربتي فأنا أريد ان أكافئك على فعلك بي زائدا الى مكافأة الله عز وجل عني في الاجل ان شاء الله

وذلك اني كنت من احد فتيان الخليفة المعتصد العباسي ومعروفا بزمام الدار وكانت لي حظوة ومكانة فعتب على في بعض الامر فخرجت طريدا فانتهيت الى هذه البلدة فأصابني فيها من امر الله ما صابني فسببك الله لي رحمة

فأنا اقلدك امانة واعهد اليك فيها عهدا إذا انا مت وغسلتني فانهض على بركة الله تعالى الى بغداد وتطلف في السؤال عن دار صاحب الزمام فتى الخليفة فإذا ارشدت اليها فصرف الحيلة في اكترائها وأرجو ان الله يعينك على ذلك وإذا سكنتها فاعمد الى موضع سماه له فيها وذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت