فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 201

له امارة عليه فاحفر فيه مقدار كذا وانزع اللوح الذي تجده معترضا تحت الارض وخذ الذي تجده مدفونا تحت الارض وصرفه في منافعك وما يوفقك الله اليه من وجوه البر والخير مباركا لك في ذلك ان شاء الله

ثم توفي الرجل الموصى رحمه الله وتوجه الموصى اليه بعهده الى بغداد فيسر الله له في اكتراء الدار وانتهى الى الموضع المذكور فاستخرج منه دخائر لا قيمة لها عظيمة الشان كبيرة القدر فدسها في احمال متاع باتاعها وخرج الى دمشق من بغداد فابتاع الدار المذكورة المنسوبة لعمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه وبناها خانقة للصوفية واحتفل فيها وابتاع لها الاوقاف ضياعا ورباعا وجعلها برسم الصوفية وأوصى بأن يدفن فيها وان يختم القرآن على قبره كل جمعة وعين لكل من يحضر ذلك ما ذكرناه

فوجد الغرباء والفقراء في ذكل مرفقا كثيرا فتغص الخانقة بالقراءة كل جمعة فإذا ختموا القرآن دعوا له وانصرفوا واندفع لكل واحد منهم رطل من الخبز على الصفة المذكورة وبقى للمتوفى جميل الاثر والخير رحمة الله ورضوانه عليه

والكوثرية التي ذكرناها ايضا بالجامع المكرم المقروءة كل يوم بعدالعصر المعينة لمن لا يحفظ القرآن كان اصلها ايضا ان احد ذوي اليسار توفي وأوصى بان يدس قبره في الجامع المكرم وأوقف وقفا يغل مائة وخمسين دينارا في السنة برسم من لا يحفظ القرآن ويقرأ من سورة الكوثر الى الخاتمة فينقسم له اربعون دينارا في كل ثلاثة اشهر من السنة

ويذكر ان احد الملوك السالفين توفى ايضا وأوصى بان يجعل قبره في قبلة الجامع المكرم بحيث لا يظهر وعين اوقافا عظيمة تغل نحو الالف دينار وأربعمائة دينار في السنة وزائد القراء سبع القرآن كل يوم وموضع الاجتماع لقراءة هذا السبع المبارك كل يوم اثر صلاة الصبح بالجهة الشرقية من مقصورة الصحابة رضى الله عنهم

ويقال ان في ذلك الموضع هو القبر المذكور وقراءة السبع لا تتعدى ذلك الموضع متصلا مع جدار القبلة الى الجدار الشرقي والله عز وجل لا يضيع اجر المحسنين

وبقيت هذه الرسوم الشريفة مخلدة مع الايام نفع الله بها راسميها وناهيك فيها من بلاد يهدى فيها لهذه الصنائع المزلفة لرضوان الله عز وجل

وللفقراء المتلزمين الجلوس في الجانب الشرقي من الجامع المكرم الذين ليس لهم مأوى يأوون اليه وقف وضعه بعض المتأجرين الموفقين برسمهم الى ما يطول ذكره من المآثر الاخراوية الصدقية التي كفل الله بها غرباء هذه الجهات

ومن عادة أهل دمشق وسائر تلك البلاد المستحسنة المرجو لهم فيها من الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت