فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 201

قبول انهم في كل سنة يتوخون الوقوف يوم عرفة بجوامعهم اثر صلاة العصر يقف بهم ايمتهم كاشفي رؤوسهم داعين الى ربهم التماسا لبركة الساعة التي يقف فيها وفدالله عز وجل وحجيج بيته الحرام بعرفات فلا يزالون واقفين داعين متضرعين الى الله عز وجل وبحجاج بيته الحرام متوسلين الى ان يسقط قرص الشمس ويقدروا نقر الحاج فينفصلوا باكين على ما حرمو من ذلك الموقف العظيم بعرفات وداعين الى الله عز وجل في ان يوصلهم اليها ولايحليهم من بركة القبول في فعلهم لك

ومن اعظم ما شاهدناه م مناظر الدنيا الغريبة الشأن وهياكلها الهائلة البنيان المعجزة الصنعة والاتقان المعترف لوصفها بالتقصير لسان كل بيان الصعود الى اعلى قبة الرصاص المذكورة في هذا التقييد القائمة وسط الجامع المكرم والدخول في دوفها وإجالة لحظ الاعتبار في بديع وضعها مع القبة التي في وسلطها كأنها كرة مجوفة اداخلة وسط كرة اخرى اعظم منها

صعدنا اليه في جملة من الاصحاب المغاربة ضحوة يوم الاثنين الثامن عشر لجمادي الاولى المذكورة من مرقي في الجانب الغربي من بلاط الصحن كان صومعة فيا لقديم وتمشينا على سطح الجامع المكرم وكله الواح رصاص منتظمة كما قد نقدم الذكر لذلك وطول كل لوح اربعة اشبار وعرضه ثلاثة اشبار وربما اعترض في الالواح نقص او زيادة حتى نتهينا الى القبة المذكورة فصعدنا اليها على سلم منصوب وريح الميد تكاد تطير بنا فحبونا في المشي المطيف بها وهو من رصاص وسعته ستة اشبار فلم نستطع القيام عليه لهول الموقف فيه

فأسرعنا الولوج في جوف القبة على احد شراجبيبها المتفحة في الرصاص فأبصرنا مرأى تحار فيه العقول وتقف دون إدراك هيبة وصفه الافهام وجلنا في فرش من الخشب العظام حول القبة الصغيرة الداخلة في جوف الرصاصية على الصفة التي ذكرناها ولها طيقان يبصر منها الجامع ومن فيه فكنا نبصر الرجال فيه كأنهم الصبيان في المحاضر

وهذه القبة مستديرة كالكرة وظاهرها من خشب قد شد بأضلاع من الخشب الضخام موثقة بنطق من الحديد ينعطف كل ضلع عليها كالدائرة وتجتمع الاضلاع كلها في مركز دائرة من الخشب اعلاها وداخل هذه القبة وهو ما يلي الجامع المكرم خواتيم من الخشب منتظم بعضها ببعض قد اتصل اتصالا عجيبا وهي كلها مذهبة بأبدع صنعة من التذهيب مزخرفة التلوين بديعة القرنصة يرتمى الابصار شعاع ذهبها وتتحير الالباب في كيفية عقدها ووضعها لافراط سموها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت