فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 201

السبت بعده قابلنا بجزيرة ميورقة ثم يوم الاحد بعده قابلنا جزيرة منورقة ومن سيتة اليها نحو ثمانية مجار والمجرى مائة ميل

وفارقنا بر هذه الجزيرة المذكورة وقام معنا بر جزيرة سردانية اول ليلة الثلاثاء الحادي عشر من الشهر المذكور وهو الثامن من مارس دفعة واحدة على نحو ميل او اقل وبين الجزيرتين سردانية ومنورقة نحو الاربعمائة ميل فكان قطعا مستغربا في السرعة وطرأ علينا من مقابلة البر في الليل هول عظيم عصم الله منه بريح ارسلها الله تعالى في الحين من تلقاء البر فأخرجنا عنه والحمد لله على ذلك

وقام علينا نوء هال له البحر صبيحة يوم الثلاثاء المذكور فبقينا مترددين بسببه حول بر سردانية الى يوم الاربعاء بعده فأطلع الله علينا في حال الوحشة وإنغلاق الجهات بالنوء فلا نميز شرقا من غرب مركبا للروم قصدنا الى ان حاذانا فسئل عن مقصده فأخبر انه يريد جزيرة صقلية وأنه من قرطاجنة عمل مرسية

وقد كنا استقبلنا طريقه التي جاء منها منه غير علم فاخذنا عند ذلك في اتباع اثره والله الميسر لا رب سواه فخرج علينا طرف من بر سردانية المذكور فأخذنا في الرجوع عودا على بدء الى ان وصلنا طرفا من البر المذكور يعرف بقوسمركة وهو مرسى معروف عندهم فأرسينا به ظهر يوم الاربعاء المذكور والمركب المذكور معنا وبهذا الموضع المذكور اثر لبنيات قديم ذكر لنا انه كان منزلا لليهود فيما سلف ثم انا اقلعنا منه ظهر يوم الاحد السادس عشر من الشهر المذكور

وفي مدة مقامنا بالمرسى المذكور جددنا فيه الماء والحطب والزاد وهبط واحد من المسلمين ممن يحفظ اللسان الرومي مع جملة من الروم الى اقرب المواضع المعمورة منا فأعلمنا انه رأى جملة من أسرى المسلمين نحو الثمانين بين رجال ونساء يباعون في السوق وكان ذلك عند وصول العدو دمره الله بهم من سواحل البحر ببلاد المسلمين والله يتداركهم برحمته

ووصل الى المرسى المذكور يوم الجمعة الثالث من يوم ارسينا فيه سلطان الجزيرة المذكورة مع جملة من الخيل فنزل اليه اشياخ المركب من الروم واجتمعوا به وطال مقامهم عنده ثم انصرفوا وانصرف الى موضع سكناه وتركنا المركب المذكور في موضع ارسائه بسبب مغيب بعض اصحابه في البلد عند هبوب الريح الموافقة لنا في ليلة الثلاثاء الثامن عشر لذي القعدة المذكور والخامس عشر من شهر مارس المذكور ايضا وفي الربع الباقي منها فارقنا بر سردانية المذكورة وهو بر طويل جرينا بحذائه نحو المائتي ميل ومنتهى دور الجزيرة على ما ذكر لنا الى أزيد من خمسمائة ميل ويسر الله علينا في التخلص من بحرها لأنه اصعب ما في الطريق والخروج منه يتعذر في أكثر الاحيان والحمد لله على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت