فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 201

ورونقه الصقيل فيبصر الرائي من ذلك منظرا عجيبا هو قيدالابصار وللحجر عندتقبيله لدونة ورطوبة يتنعم بها الفم حتى يود اللائم الا يقلع فمه عنه وذلك خاصة من خواص العناية الالهية وكفى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وإنه يمين الله في ارضه نفعنا الله باستلامه ومصفاحته وأوفد عليه كل شيق اليه بمنه

وفي القطعة الصحيحية من الحجر مما يلي جانبه الذي يلي يمين المستلم له إذا وقف مستقبله نقطة بيضاء صغيرة مشرقة تلوح كأنها خال في تلك الصفحة المباركة وفي هذه الشامة البيضاء اثر ان النظر اليها يجلو البصر فيجب على المقبل ان يقصد بتقبيله موضع الشامة المذكورة ما استطاع

والمسجد الحرام يطيف به ثلاثة بلاطات على ثلاث سوار من الرخام منتظمة كأنها بلاط واحد ذرعها في الطول اربعمائة ذراع وفي العرض ثلثمائة ذراع فيكون تكسيره محققا ثمانية واربعين مرجعا وما بين البلاطات فضاء كبير وكان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرا وقبة زمزم خارجة عنه

وفي مقابلة الركن الشامي رأس سارية ثابتة في الارض منها كان حدالحرم اولا وبين رأس السارية وبين الركن الشامي المذكور اثنتان وعشرون خطوة والكعبة في وسطه على استواء من الجوانب الاربعة ما بين الشرق والجنوب والشمال والغرب وعدد سواريه الرخامية التي عددتها بنفسي اربعمائة سارية واحدى وسبعون سارية حاشى الجصية التي منها في دار الندوة وهي التي زيدت في الحرم وهي داخلة في البلاط الاخذ من الغرب الى الشمال ويقابلها المقام مع الركن العرقي وفضاؤها متسع يدخل من البلاط اليه

ويتصل بجدار هذا البلاط كله مصاطب تحت قسى حنايا يجلس فيها النساخون المقرئون وبعض اهل صنعة الخياطة والحرم محدق بحلقات المدرسين وأهل العلم وفي جدار البلاط الذي يقابله ايضا مصاطب تت حنايا على تلك الصفة وهو البلاط الاخذ من الجوب الى الشرق وسائر البلاطات تحت جداراتها مصاطب دون حنايا عليها والبنيان فيها الان على أكمل ما يكون وعند باب إبراهيم مدخل آخر من البلاط الاخذ من الغرب الى الجنوب فيه ايضا سوا جصية ووجدت بخط ابي جعفر بن علي الفنكي القرطبي الفقيه المحدث ان عدد سواريه اربعمائة وثمانون لأني لم احسب التي خارج باب الصفا

وللمهدي محمد بن ابي جعفر المنصور العباسي في توسعة المسجد الحرام والتأنق في بنائه آثار كريمة وجدت في الجهة التي من الغرب الى الشمال مكتوبا في أعلى جدار البلاط امر عبدالله محمد المهدي امير المؤنين اصلحه الله بتوسعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت