الفقيه ابن عوف وهو شيخ كبير من اهل العلم بقية الائمة المالكية
وفي اثر كل صلاة مغرب يقف المؤذن الزمزمي في سطح قبة زمزم ولها مطلع على ادراج من عود في الجهة التي تقابل باب الصفا رافعا صوته بالدعاء للامام العباسي احمد الناصر لدين الله ثم للأمير مكثر ثم لصلاح الدين امير الشام وجهات مصر كلها واليمن ذي المآثر الشهيرة والمناقب الشريفة فإذا انتهى الى ذكره بالدعاء ارتفعت اصوات الطائفين بالتأمين بألسنة تمدها القلوب الخالصة والنياب الصادقة وتخفق الالسنة بذلك خففا يذيب القلوب خشوعا لما وهب الله لهذا السلطان العادل من الثناء الجميل وألقى عليه من محبة الناس وعاد الله شهدائه في أرضه ثم يصل ذلك بدعاء لامراء اليمن من جهة صلاح الدين ثم لسائر المسلمين والحجاج والمسافرين وينزل هكذا دأبه دائما ابدا
وفي القبة العباسية المذكورة خزانة تحتوي على تابوت مبسوط متسع وفيه مصحف احدالخلفاء الاربعة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخط زيد بن ثابت رضى الله عنه منتسخ سنة ثماني عشرة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقص منه ورقات كثيرة وهو بين دفتي عود مجلد يمغاليق من صفر كبير الورقات واسعها عايناه وتركنا بتقبيله ومسح الخدود فيه نفع الله بالية في ذلك
واعلمنا صاحب القبة المتولى لعرضه علينا ان اهل مكة متى اصابهم قحط او نالتهم شدة في أسعارهم اخرجوا المصحف المذكور وفتحوا باب البيت الكريم ووضعوه في العتبة المباركة مع المقام الكريم مقام الخليل إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم واجتمع الناس كاشفين رءوسهم داعين متضرعين وبالمصحف الكريم والمقام العظيم الى الله متوسلين فلا ينفصلون عن مقامهم ذلك الا ورحمة الله عن وجل قد تداركتهم والله لطيف بعباده لا اله سواه
وبإزاء الحرم الشريف ديار كثيرة لها أبوباب يخرج منها اليه وناهيك بهذا الجوار الكريم كدار زبيدة ودار القاضي ودار تعرف بالعجلة وسواها من الديار وحول الحرم ايضا ديار كثيرة تطيف به ذات مناظر وسطوح يخرج منها الى سطح الحرم فيبيت اهلها فيه ويبردون ماءهم في أعالي شرفاته فهم من النظر الى البيت العتيق دائما في عبادة متصلة الله يهنهم ما خصهم به من مجاورة بيته الحرام بمنه وكرمه
والفيت بخط الفقيه الزاهد الورع ابي جعفر الفتكي القرطبي ان ذرع المسجد الحرام في الطول والعرض ما اثبته اولا وطول مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة ذراع وعرضه مائتان وعدد سواريه ثلاثمائة ومباراته ثلاث فيكون تكسيره اربعة وعشرين مرجعا من المراجع المغربية وهي خمسون ذراعا في مثلها