فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 201

الفقيه ابن عوف وهو شيخ كبير من اهل العلم بقية الائمة المالكية

وفي اثر كل صلاة مغرب يقف المؤذن الزمزمي في سطح قبة زمزم ولها مطلع على ادراج من عود في الجهة التي تقابل باب الصفا رافعا صوته بالدعاء للامام العباسي احمد الناصر لدين الله ثم للأمير مكثر ثم لصلاح الدين امير الشام وجهات مصر كلها واليمن ذي المآثر الشهيرة والمناقب الشريفة فإذا انتهى الى ذكره بالدعاء ارتفعت اصوات الطائفين بالتأمين بألسنة تمدها القلوب الخالصة والنياب الصادقة وتخفق الالسنة بذلك خففا يذيب القلوب خشوعا لما وهب الله لهذا السلطان العادل من الثناء الجميل وألقى عليه من محبة الناس وعاد الله شهدائه في أرضه ثم يصل ذلك بدعاء لامراء اليمن من جهة صلاح الدين ثم لسائر المسلمين والحجاج والمسافرين وينزل هكذا دأبه دائما ابدا

وفي القبة العباسية المذكورة خزانة تحتوي على تابوت مبسوط متسع وفيه مصحف احدالخلفاء الاربعة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخط زيد بن ثابت رضى الله عنه منتسخ سنة ثماني عشرة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقص منه ورقات كثيرة وهو بين دفتي عود مجلد يمغاليق من صفر كبير الورقات واسعها عايناه وتركنا بتقبيله ومسح الخدود فيه نفع الله بالية في ذلك

واعلمنا صاحب القبة المتولى لعرضه علينا ان اهل مكة متى اصابهم قحط او نالتهم شدة في أسعارهم اخرجوا المصحف المذكور وفتحوا باب البيت الكريم ووضعوه في العتبة المباركة مع المقام الكريم مقام الخليل إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم واجتمع الناس كاشفين رءوسهم داعين متضرعين وبالمصحف الكريم والمقام العظيم الى الله متوسلين فلا ينفصلون عن مقامهم ذلك الا ورحمة الله عن وجل قد تداركتهم والله لطيف بعباده لا اله سواه

وبإزاء الحرم الشريف ديار كثيرة لها أبوباب يخرج منها اليه وناهيك بهذا الجوار الكريم كدار زبيدة ودار القاضي ودار تعرف بالعجلة وسواها من الديار وحول الحرم ايضا ديار كثيرة تطيف به ذات مناظر وسطوح يخرج منها الى سطح الحرم فيبيت اهلها فيه ويبردون ماءهم في أعالي شرفاته فهم من النظر الى البيت العتيق دائما في عبادة متصلة الله يهنهم ما خصهم به من مجاورة بيته الحرام بمنه وكرمه

والفيت بخط الفقيه الزاهد الورع ابي جعفر الفتكي القرطبي ان ذرع المسجد الحرام في الطول والعرض ما اثبته اولا وطول مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة ذراع وعرضه مائتان وعدد سواريه ثلاثمائة ومباراته ثلاث فيكون تكسيره اربعة وعشرين مرجعا من المراجع المغربية وهي خمسون ذراعا في مثلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت