مع الناس انما يصلون ظهرا اربعا ويصلون المغرب بعد فرغ الائمة من صلاتها
فأول الائمة السنية الشافعي رحمه الله وإنما قدمنا ذكره لانه المقدم من الامام العباسي وهو أول من يصلى وصلاته خلف مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا الكريم
إلا صلاة المغرب فإن الاربعة الائمة يصلونها في وقت واحد مجتمعين لضيق وقتها يبدأ مؤذن الشافعي بالاقامة ثم يقيم مؤذنوا سائر الائمة وربما دخل في هذه الصلاة على المصلين سهو وغفلة لاجتماع التكبير فيها من كل جهة فربما ركع المالكي بركوع الشافعي او الحنفي او سلم احدهم بغير سلام امامه فترى كل اذن مصيخة لصوت امامها او صوت مؤذنه مخافة السهو ومع هذا فيحدث السهو على كثير من الناس
ثم المالكي رحمه الله وهو يصلى قبالة الركن اليماني وله محراب حجر يشبه محاريب الطرق الموضوعة فيها
ثم الحنفي رحمه الله وصلاته قبالة الميزاب تحت حطيم مصنوع له وهو أعظم الائمة ابهة وأفخرهم آلة من الشمع وسواها بسبب ان الدولة الاعجمية كلها على مذهبه فالاحتفال له كثير وصلاته آخرا
ثم الحنبلي رحمه الله وصلاته مع صلاة المالكي في حين واحد وموضع صلاته يقابل ما بين الحجر الاسود والركن اليماني ويصلى الظهر والعصر قريبا من الحنفي في البلاط الاخذ من الغرب الى الشمال والحنفي يصليهما في البلاط الاخذ من الغرب الى الجنوب قبالة محرابه ولا حطيم له
وللشافعي بإزاء المقام حطيم حفيل وصفة الحطيم خشبتان موصول بينهما باذرع شبه السلم تقابلهما خشبتان على تلك الصفة قد عقدت هذه الخشب على رجلين من الجص غير بائنة الارتفاع واعترض في أعلى الخشب خشبة مسمرة فيها قد نزلت منها خطاطيف حديد فيها قناديل معلقة من الزجاج وربما وصل بالخشبة المعترضة العليا شباك مشرجب بطول الخشب
وللحنفي بين الرجلين الجصيتين المنعقدتين على الخشب محراب يصلى فيه وللحنبلي حطيم معطل هو قريب من حطيم الحنفي وهو منسوب لرامشت احد الاعاجم ذوى الثراء وكانت له في الحرم آثار كريمة من النفقات رحمه الله ويقابل الحجر حطيم معطل ايضا ينسب للوزير المقدم بهذا اللفظ المجهول
ويطيف بهذه المواضع كلها دائر البيت العتيق وعلى بعد منه يسيرا مشاعيل توقد في صحاف حديد فوق خشب مركوزة فيتقد الحرم الشريف كله نورا ويوضع الشمع بين أيدي الائمة في محاريبهم والمالكي اقلهم شمعا واضعفهم حالا لان مذهبه في هذه البلاد غريب والجمهور على مذهب الشافعي وعليه علماء البلاد وفقهاؤها الا الاسكندرية وأكثر أهلها مالكيون وبها