الى المسعى وانجفل بين يديه فسعى راكبا والقواد مطيفون به والرجالة الحراية امامه فلما فرغ من السعي استلت السيوف امامه واحدقت الاشياع به وتوجه الى منزله على هذه الحالة الهائلة مزحوفا به وبقي المسعى يومه ذاك يموج بالساعين والساعيات
فلما كان اليوم الثاني وهو يوم الجمعة كان طريق العمرة في العمارة قريبا من امسه راكبين وماشين رجالا ونساء والنساء الماشيات المتأجرات كثير يسابقن الرجال في تلك السبيل المباركة تقببل الله من جميعهم بمنه وفي أثناء ذلك يلاقى الرجال بعضهمب عضا فيتصافحون ويتهادون الدعاء والتغافر بينهم والنساء كذلك والكل منهم قد لبس افخر ثيابه واحتفل احتفال اهل البلاد للأعياد
واما اهل البلد الامين فهذا الموسم عيدهم له يعبون وله يحتفلون وفي المباهاة فيه يتنافسون وله يعظمون وفيه تنفق اسواقهم وصنائعهم يقدمون النظر في ذلك والاستعداد له بأشهر
ومن لطيف صنع الله عز وجل لهم فيه اعتناء كريم منه سبحانه بحرمه الامين ان قبائل من اليمن تعرف بالسرو وهم اهل جبال حصينة باليمن تعرف بالسراة كأنها مضافة لسراة الرجال على ما أخبرني به فقيه من أهل اليمن يعرف بابن ابي الصيف فاشتق الناس لهم هذا الاسم المذكور من اسم بلادهم وهم قبائل شتى كبجيلة وسواها يستعدون للوصول الى هذه البلدة المباركة قبل حلولها بعشرة ايام فيجمعون بين النية في العمرة وميرة البلد بضروب من الاطعمة كالحنطة وسائر الحبوب الى اللوبياء الى ما دونها ويجلبون السمن والعسل والزبيب واللوز فتجمع ميرتهم بين الطعام والادام والفاكهة ويصلون في الاف من العدد رجالا وجمالا موقرة بجميع ما ذكر فيرغدون معايش اهل البلد والمجاورين يه يتقوتون ويدخرون وترخص الاسعار وتعم المرافق فيعد منها الناس ما يكفيهم لعامهم الى ميرة اخرى ولولا هذه الميرة لكان اهل مكة في شظف من العيش
من العجب في أمر هؤلاء المائرين انهم لا يبيعون من جميع ما ذكرناه بدينار ولا يدرهم إنما يبيعونه بالخرق والعباءات والشمل فأهل مكة يعدون لهم من ذلك مع الاقنعة والملاحف المتان وما أشبه ذلك مما يلبسه الاعراب ويبايعونهم به ويشارونهم
ويذكر انهم متى اقاموا عن هذه الميرة ببلادهم تجدب ويقع الموتان في مواشيهم وأنعامهم وبوصولهم بها تخصب بلادهم وتقع البركة في أموالهم فمتى قرب الوقت ووقعت منه بعض غفلة في التأهب للخروج اجتمع نساؤهم فأخرجنهم وكل هذا لطف من الله تعلاى لحرمة البلد الامين
وبلادهم على ما ذكر لنا خصيبة متسعة كثيرة التين والعنب واسعة المحرث وافرة الغلات وقد اعتقدوا اعتقادا صحيحا ان