فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 201

الى المسعى وانجفل بين يديه فسعى راكبا والقواد مطيفون به والرجالة الحراية امامه فلما فرغ من السعي استلت السيوف امامه واحدقت الاشياع به وتوجه الى منزله على هذه الحالة الهائلة مزحوفا به وبقي المسعى يومه ذاك يموج بالساعين والساعيات

فلما كان اليوم الثاني وهو يوم الجمعة كان طريق العمرة في العمارة قريبا من امسه راكبين وماشين رجالا ونساء والنساء الماشيات المتأجرات كثير يسابقن الرجال في تلك السبيل المباركة تقببل الله من جميعهم بمنه وفي أثناء ذلك يلاقى الرجال بعضهمب عضا فيتصافحون ويتهادون الدعاء والتغافر بينهم والنساء كذلك والكل منهم قد لبس افخر ثيابه واحتفل احتفال اهل البلاد للأعياد

واما اهل البلد الامين فهذا الموسم عيدهم له يعبون وله يحتفلون وفي المباهاة فيه يتنافسون وله يعظمون وفيه تنفق اسواقهم وصنائعهم يقدمون النظر في ذلك والاستعداد له بأشهر

ومن لطيف صنع الله عز وجل لهم فيه اعتناء كريم منه سبحانه بحرمه الامين ان قبائل من اليمن تعرف بالسرو وهم اهل جبال حصينة باليمن تعرف بالسراة كأنها مضافة لسراة الرجال على ما أخبرني به فقيه من أهل اليمن يعرف بابن ابي الصيف فاشتق الناس لهم هذا الاسم المذكور من اسم بلادهم وهم قبائل شتى كبجيلة وسواها يستعدون للوصول الى هذه البلدة المباركة قبل حلولها بعشرة ايام فيجمعون بين النية في العمرة وميرة البلد بضروب من الاطعمة كالحنطة وسائر الحبوب الى اللوبياء الى ما دونها ويجلبون السمن والعسل والزبيب واللوز فتجمع ميرتهم بين الطعام والادام والفاكهة ويصلون في الاف من العدد رجالا وجمالا موقرة بجميع ما ذكر فيرغدون معايش اهل البلد والمجاورين يه يتقوتون ويدخرون وترخص الاسعار وتعم المرافق فيعد منها الناس ما يكفيهم لعامهم الى ميرة اخرى ولولا هذه الميرة لكان اهل مكة في شظف من العيش

من العجب في أمر هؤلاء المائرين انهم لا يبيعون من جميع ما ذكرناه بدينار ولا يدرهم إنما يبيعونه بالخرق والعباءات والشمل فأهل مكة يعدون لهم من ذلك مع الاقنعة والملاحف المتان وما أشبه ذلك مما يلبسه الاعراب ويبايعونهم به ويشارونهم

ويذكر انهم متى اقاموا عن هذه الميرة ببلادهم تجدب ويقع الموتان في مواشيهم وأنعامهم وبوصولهم بها تخصب بلادهم وتقع البركة في أموالهم فمتى قرب الوقت ووقعت منه بعض غفلة في التأهب للخروج اجتمع نساؤهم فأخرجنهم وكل هذا لطف من الله تعلاى لحرمة البلد الامين

وبلادهم على ما ذكر لنا خصيبة متسعة كثيرة التين والعنب واسعة المحرث وافرة الغلات وقد اعتقدوا اعتقادا صحيحا ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت