فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 201

البركة كلها في هذه الميرة التي يجلبونها فهم من ذلك في تجارة رابحة مع الله عز وجل

والقوم عرب صرحاء فصحاء جفاة اصحاء لم تغذهم الرقة الحضرية ولا هذبتهم السير المدنية ولا سددت مقاصدهم السنن الشرعية فلا تجد لديهم من اعمال العادات المقدسة يتطارحون عليها تطارح البنين على الام المشفقة لائذين بجوارها متعلقين باستارها فحيث ما علقت ايديهم منها تمزق لشدة اجتذابهم لها وانكبابهم عليها وفي أثناء ذلك تصدع السنتهم بأدعية تتصدع لها القلوب وتتفجر لها الاعين الجوامد فتصوب فترى الناس حولهم بأسطي ايديهم مؤمنين على ادعيتهم متلقنين لها من السنتهم

على انهم طول مقامهم لا يتمكن معهم طواف ولا يوجد سسل الى استلام الحجر وإذا فتح الباب الكريم فهم الداخلون بسلام فتراهم في محاولة دخولهم يتسلسلون كأنهم بعض ببعض مرتبطون يتصل منهم على هذه الصفة الثلاثون والاربعون الى ازيد من ذلك والسلاسل منهم يتسع بعضهم بعضا وربما انفصمت بواحد منهم يميل عن المطلع المبارك الى البيت الكريم فيقع الكل لوقوعه فيشاهد الناظر لذلك مرأى يؤدي الى الضحك

واما صلاتهم فلم يذكر في مضحكات الاعراب اظرف منها وذلك انهم يستقبلون البيت الكريم قيسجدون دون ركوع وينقرون بالسجود نقرا ومنهم من يسجد السجدة الواحدة ومنهم من يسجد الثنتين والثلاث والاربع ثم يرفعون رؤوسهم من الارض قليلا وأيديهم بمسوطة عليها ويلتفتون يمينا وشمالا التفات المروع ثم يسلمون او يقومون دون تسليم ولا جلوس للتشهد وربما تكلموا في اثناء ذلك وربما رفع احدهم رأسه من سجوده الى صاحبه وصاح به ووصاه بما شاء ثم عاد الى سجدوده الى غير ذلك من أحوالهم الغريبة ولا ملبس لهم سوى ازر وسخة او جلود يستترون بها

وهم مع ذلك اهل بأس ونجدة لهم القسى العربية الكبار كأنها قسى القطانين لا تفارقهم في أسفارهم فمتى رحلوا الى الزيارة هاب اعراب الطريق الممسكون للحاج مقدمهم وتجنبوا اعتراضهم وخلوا لهم عن الطريق ويصحبهم الحجاج الزائرون فيحمدون صحبتهم وعلى ما وصفنا من احوالهم فهم اهل اعتقاد للايمان صحيح

وذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم واثنى عليهم خيرا وقال علموهم الصلاة يعلموكم الدعاء وكفى بان دخلوا في عموم قوله صلى الله عليه وسلم الايمان يمان الى غير ذلك من الاحاديث الواردة في اليمن وأهله وذكر ان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كان يحترم وقت طوافهم ويتحرى الدخول في جملتهم تبركا بأدعيتهم فشأنهم عجيب كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت