وشاهدنا منهم صبيا في الحجر قد جلس الى احدالحجاج يعمله فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص فكان يقول له قل هو الله احد فيقول الصبي الله احد فيعيد عليه المعلم فيقول له الم تأمرني بأن اقول هو الله احد قد قلت فكابد في تلقينه مشقة وبعد لأي ما علقت بلسانه
وكاني قول له بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فيقول الصبي بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله فيعيد عليه المعلم ويقول له لا تقل والحمد لله إنما قل الحمد لله فيقول الصبي إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم اقول والحمد لله للاتصال وإذا لم أقل بسم الله وبدأت قلت الحمد لله فعبجنا من أمره ومن معرفته طبعا بصلة الكلام وفصله دون تعلم واما فصاحتهم فبديعة جدا ودعاؤهم كثير التخشيع للنفوس والله يصلح احوالهم وأحوال جميع عباده بمنه
والعمرة في هذا الهشر كله متصلة ليلا ونهارا رجالا ونساء لكن المجتمع كله انما كان في الليلة الاولى وهي ليلة الموسم عندهم والبيت الكريم يفتح كل يوم من هذا الشهر المبارك فإذا كان اليوم التاسع والعشرون منه افرد للنساء خاصة فيظهر للنساء بمكة في ذلك اليوم احتفال عظيم فهو عندهم يوم زينتهم المشهور المستعد له
وفي يوم الخميس الخامس عشر من الشهر المذكور شاهدنا من الاحتفال للعمرة قريبا من المشهدالاول المذكور في أوله فكان لا يبقى احد من الرجال والنساء الا خرج لها وبالجملة فالشهر المبارك كله معمور بأنواع العبادات من العمرة وسواها ويختص اوله ونصفه من ذلك بحظ متميز وكذلك السابع والعشرون منه
وفي عشى يوم الخميس المذكور كنا جلوسا بالحجر المكرم فما راعنا الا الامير مكثر طالعا محرما قد وصل من ميقات العمرة تبركا بذلك اليوم وجريا فيه على الرسم وأبناؤه وراءه محرمين وقد حف به بعض خاصته وبادر المؤذن الزمزمي للحين الى سطح قبة زمزم داعيا على عادته متناوبا في ذلك مع اخيه صغيره وحانت صلاة العشاء مع فراغ الامير من طوافه فصلى خلف الامام الشافعي وخرج الى المسعى المبارك
وفي يوم الجمعة السادس عشر منه خرجت قافلة كبيرة من الحاج في نحو اربعمائة جمل مع الشريف الداودي الى زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي جماديا لثانية قبله كانت ايضا زيارة اخرى لبعض الحجاج في قافلة اصغر من هذه المذكورة وبقيت الزيارة الشوالية والتي مع الحاج العراقي اثر الوقفة ان شاء الله عز وجل وفي التاسع عشر من شعبان كان انصراف هذه القافلة الكبيرة في كنف السلامة والحمد لله
وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين منه اعني من رجب ظهر لأهل مكة ايضا احتفال عظيم في الخروج الى العمرة لم يقصر عن الاحتفال الاول فانجفل الجميع اليها تلك