فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 201

الليلة رجالا ونساء على الصفات والهيئات المتقدمة الذكر تبركا بفضل هذه الليلة لانها من الليالي الشهيرة الفضل فكانت مع صبيحتها عجبا في الاحتفال وحسن المنظر جعل الله ذلك كله خالصا لوجه الكريم وهذه العمرة يسمونها عمرة الاكمة لأنهم يحرمون فيها من اكمة امام مسجد عائشة رضي الله عنها بمقدار غلوة وهي على مقربة من المسجد المنسوب لعلي عليه السلام

والاصل في هذه العمرة الاكمة عندهم ان عبدالله بن الزبير رضى الله عنهما لما فرغ من بناء الكعبة المقدسة خرج ماشيا حافيا معتمرا وأهل مكة معه فانتهى الى تلك الاكمة فأحرم منها وكان ذلك في اليوم السابع والعشرين من رجب وجعل طريقه على ثنية الحجون المفضية الى المعلى التي كان دخول المسلمين يوم فتح مكة منها حسبما تقدم ذكره فبقيت تلك العمرة سنة عند أهل مكة في ذلك اليوم بعينه وعلى تلك الاكمة بعينها

وكان يوم عبد الله رضى الله عن مذكروا مشهورا لأنه اهدى فيه كذا وكذا بدنة عددا لم تتحصل صحته فكنت اثبته لكن هبالجملة كثير ولم يبق من اشراف مكة وذوي الاستطاعة فبها الا من اهدى وأقام اهلها اياما يطعمون ويطعمون ويتنعمون وينعمون شكرا لله عز وجل على ما وهبهم من المعونة والتيسير في بناء بيته الحرام على الصفة التي كان عليها مدة الخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم فنقضها الحجاج نعمة الله واعادها على ما كنت عليه مدة قريش لانهم كانوا اقتصروا في بنائه عن قواعد إبرهيم صلى الله عليه وسلم وأبقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك على حاله لحدثان عهدهم بالكفر حسب ما ثبت في رواية رضى الله عنها في موطأ مالك بن أنس رضى الله عنه

وفي اليوم التاسع والعشرين منه وهو يوم الخميس أفرد البيت للنساء خاصة فاجتمعن من كل اوب وقد تقدم احتلافهلن لذلك بأيام كاحتفالهن للمشاهد الكريمة ولم تبق امرأة بمكة الا حضرت المسجدالحرام ذلك اليوم فلما وصل الشيبيون لفتح ( البيت ) الكريم على العادة اسرعوا في الخروج منه وأفرجوا للنساء عنه وافرج الناس لهن عن الطواف وعن الحجر ولم يبق حول البيت المبارك احد من الرجال

وتبادر النساء الى الصعود حتى كاد الشيبيون لا يخلصون بينهن عند هبوطهم من البيت الكريم وتسلسل النساء بعضهن ببعض وتشابكن حتى تواقعن فمن صائحة ومعولة ومكبرة ومهللة وظهر من تزاحمهن ما ظهر من السرو اليمنيين مدة مقامهم بمكة وصعودهم يوم فتح البيت المقدس وأشبهت الحال الحال وتمادين على ذلك صدرا من النهار وانفسحن في الطواف والحجر وتشفين من تقبيل الحجر واستلام الاركان وكان ذلك اليوم عندهن الاكبر ويومهن الازهر الاشهر نفعهن الله به وجعله خالصا لكريم وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت