فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 201

في أعلاه عيدان نزلت منها قناديل واسرجت في اعلاها مصابيح ومشاعيل وسمر دائر المحراب كله بمسامير حديدة الاطراف غرز فيها الشمع فاستدار المحراب كله واوقدت الثريا المغصنة ذات الفواكه

وامعن الاحتفال في هذا كله ووضع بمقربة من الحراب منبر مجلل بكسوة مجزعة مختلفة الالوان وحضر الامام الطفل فصل التروايح وختم وقد انحشد اهل المسجد الحرام اليه رجالا ونساء وهو في محرابه لا يكاد يبصر من كثرة شعاع الشمع المحدق به ثم برز من محرابه رافلا في أفخر ثيابه بهيبة امامية وسكينة غلامية مكحل العينين مخضوب الكفين الى الزندين فلم يستطع الخلوص الى مبنره من كثرة الزحام فأخذه احد سدنة تلك الناحية في ذراعه حتى القاه على ذروة منبره فاستوى مبتسما وأشار على الحاضرين مسلما

وقعد بين يديه قراء فابتدروا القراءة على لسان واحد فلما اكملوا عشرا من القرآن قام الخطيب فصدع بخطبة يحرك لها اكثر النفوس من جهة الترجيع لا من جهة التذكير والتخشيع وبين يديه في درجات المنبر نفر يمسكون أنوار الشمع في أيديهم ويرفعون اصواتهم بيارب يا رب عند كل فصل من فصول الخطبة يكررون ذلك والقراء يبتدرون القراءة في اثناء ذلك فيسكت الخيطب الى ان يفرغوا ثم يعود لخطبته

وتمادى فيها متصرفا في فنون من التذكير وفي أثنائها اعترضه ذكر البيت العتيق كرمه الله فحسر عن ذراعيه مشيرا اليه وأردفه بذكر زمزم والمقام فاشار اليهما بكلتا اصبعيه ثم ختمها يتوديع الشهر المبارك وترديد السلام عليه ثم دعا للخليفة ولكل من جرت العادة بالدعاء له من الامراء ثم نزل وانفض ذلك الجمع العظيم

وقد استظرف ذلك الخطيب واستنبل وإن لم تبلغ الموعظة من النفوس ما أمل والتذكرة إذا خرجت من اللسان لم تتعد مسافة الاذان ثم ذكر ان المعينين من ذلك الجمع كالقاضي وسواه خصوا بطعام حفيل وحلوا على عادتهم في مثل هذا المجتمع وكانت لابي الخطيب في تلك الليلة نفقة واسعة في جميع ما ذكر

ثم كانت ليلة خمس وعشرين فكان المختتم فيها الامام الحنفي وقد أعد ابنا له لذلك سنه نحو من سن الخطيب الاول المذكور فكان احتفال الامام الحنفي لابنه في هذه الليلة عظيما احضر فيها من ثريات الشمع اربعا مختلفات الصنعة منها مشجرة مغصنة مثمرة بأنواع الفواكه الرطبة واليابسة ومنها غير مغصنة فصففت امام حطيمه وتوج الحطيم بخشب وألواح وضعت اعلاه وجلل ذلك كله سرجا ومشاعيل وشبحا فاستنار الحطيم كله حتى لاح في الهواء كلتاج العظيم من النور واحضر الشمع في أنوار الصفر ووضع المحراب العودى المشرجب فجلل دائرة الاعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت