والصادر من عرفات الى منى اول ما يلقى الجمرة الاولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة وفي يوم النحر تكون جمرة العقبة اولى منفردة بسبع حصيات حسبما تقدم ذكره ولا يشترك معها سواها في ذلك اليوم ثم في اليومين بعده ترجع الاخرة على الترتيب حسبما وصفناه بحول الله عز وجل وبعد الجمرة الاولى يعرج عن الطريق يسيرا ويلقى منحر الذبيح صلى الله عليه وسلم حيث فدى بالذبح العظيم وعلى الموضع المبارك مسجد بمنى وهو بمقربة من سفح ثبير
وفي موضع المنحر المذكور حجر قد الصق بالجدار المبنى فيه أثر قدم صغيرة يقال انه أثر قدم الذبيح صلى صلى الله عليه وسلم عند تحركه فلان الحجر له بقدرة الله عز وجل اشفاقا وحنانا فيتبرك الناس بلمسه وتقبيله ويفضى من ذلك الى مسجد الخيف المبارك وهو آخر منى في توجهك اعني من المعمور منها بالبنيان واما الاثار القديمة فآخذة الى ابعد غاية امام المسجد
وهذا المسجد المبارك متسع الساحة كأكبر ما يكون من الجوامع والصومعة وسط رحبة المسجد وله في القبلة اربعة بلاطات يشملها سقف واحد وهو من المساجد الشهيرة بركة وشرف بقعة وكفى بما ورد في الاثر الكريم من ان يقعته الطاهرة مدفن كثير من الأنبياء صلوات الله عليهم
وبمقربة منه عن يمين المار في الطريق حجر كبير مسند الى صفح الجبل مرتفع عن الارض يظل ما تحته ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قعد تحته مستظلا ومس رأسه المكرم فيه فلان له حتى اثر فيه تأثيرا بقدر دور الرأس فيبادر الناس لوضع رؤوسهم في ذلك الموضع تبركا واستجارة لها بموضع مسه الرأس المكرم ان لا تمسها النار بقدرة الله عز وجل
فلما قضينا معاينة هذه المشاهد الكريمة اخذنا في الانصراف مستبشرين بما وهبنا الله من فضله في مباشرتها ووصلنا الى مكة قريب الظهر والحمد لله على ما من به
وفي يوم الاحد بعده وهو الموفى عشرين لشوال صعدنا الى الجبل المقدس حراء وتبركنا بمشاهدة الغار في أعلاه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه وهو أول موضع نزل فيه الوحي عليه صلى الله عليه وسلم ورزقنا شفاعته وحشرنا في زمرته وأماتنا على سنته ومحبته بمنه وكرمه لا رب سواه
وفي ضحوة يوم الثلاثاء الثاني والعشرين منه وهو لسادس من فبراير اجتمع الناس كافة للاستسقاء تجاه الكعبة المعظمة بعد ان ندبهم القاضي الى ذلك وحرضهم على صيام ثلاثة ايام قبله فاجتمعوا في هذا اليوم الرابع المذكور وقد أخلصوا النيات لله عز وجل وبكر الشيبيون ففتحوا الباب المكرم من البيت العتيق
ثم اقبل القاضي بين رايتيه السوداوين لابسا ثياب البياض واخرج مقام الخيل إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا