فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 201

ووضع على عتبة باب البيت لمكرم واخرج مصحف عثمان رضي الله عنه من خزانته ونشر بإزاء المقام المطهر فكانت دفته الواحدة عليه والثانية على الباب الكريم

ثم نودي في الناس بالصلاة جامعة فصلى القاضي بهم خلف موضع المقام المتخذ مصلى ركعتين قرأ في احداهما بسبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية بالغاشية ثم صعد المنبر وقد الصق الى موضعه المعهود من جدار الكعبة المقدسة فخطب خطبة بليغة والتي فيها الاستغفار ووعظ الناس وذكرهم وخشعهم وحضهم على التوبة والانابة لله عز وجل حتى نزفت دمعها العيون واستنفدت ماءها الشؤون وعلا الضجيج وارتفع الشهيق والنشيج وحول رداءه وحول الناس ارديتهم ابتاعا للسنة ثم انقض الجمع راجين رحمة الله عز وجل غير قانطين منها والله يتلافى عباده بلطفه وكرمه

وتمادى استسقاؤه بالناس ثلاثة أيام متوالية على الصفة المذكورة وقد نال الجهد من أهل الحجاز واضربهم القحط وأهلك مواشيهم الجدب لم يمطروا في الربيع ولا الحريف ولا الشتاء الا مطرا طلا غير كاف ولا شاف والله عز وجل لطيف بعباده غير مؤاخذهم بجرائمهم انه الحنان المنان لا رب سواه

وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال صعدنا الى جبل ثور لمعاينة الغار المبارك الذي اوى اليه النبي صلى الله عليه وسلم مع صاحبه الصديق رضي الله عنه حسبما جاء في محكم التنزيل العزيز وقد تقدم ذكر هذا الغار وصفته اولا في هذا التقييد وولجناه من الموضع الذي بعسر الولوج منه على البعض من الناس تبركا بمس بشرة البدن بموضع مسه الجسم المبارك قدسه الله لان مدخل النبي صلى الله عليه وسلم كان منه

وكان لأحد الصاعدين اليه ذلك اليوم من المصريين موقف خجلة وفضيحة وذلك انه رام الولوج فيه على ذلك الموضع الضيق فلم يقدر بحيلة وعاود ذلك مرمرا فلم يستطع حتى استوقف الناس ما عاينوه من ذلك وبكوا له اشفاقا ولجأوا الى الله عز وجل في الدعاء فلم يغن ذلك شيئا وكان فيهم من هو اضخم منه فيسر الله عليه وطال تعجب الناس منه واعتبارهم وأعلمنا بعد انفصالنا في ذلك اليوم بأن هذا الموقف المخجل لثلاثة أناس في ذلك اليوم بعينه عصمنا الله من مواقف الفضيحة في الدنيا والاخرة

وهذا الجبل صعب المرتقى جدا يقطع الانفاس تقطيعا لا يكاد يبلغ منتهاه الا وقد القى بالايدي اعياء وكلالا وهو من مكة على مقدار ثلاثة أميال وعلى ذلك القدر هو جبل حراء منها والله تعالى لا يخلينا من بكرة هذه المشاهد بمنه وكرمه وطول الغار ثمانية عشر شبرا وسعته احد عشر شبرا في الوسط منه وفي حافيته ثلثا شبر وعلى الوسط منه يكون الدخول وسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت