فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 201

الصمود الى عرفات عرفنا الله بها القبول والرحمة

وفي يوم الاثنين الخامس او الرابع من هذا الشهر وصل الامير عثمان بن علي صاحب عدن وخرج منها فارا امام سيف الاسلام المتوجه الى اليمن وركب البحر في جلاب كثيرة مشحونة بأحوال عظيمة وأموال لا تحصى كثرة لانه طال مقامه في تلك الولاية واتسع كسبه وعند خروجه من البحر بموضع يعرف بالصر لحقت جلبه حراريق الامير سيف الاسلام فأخذت جميع ما فيها من الاثقال وكان قد استصحب الخف النفيس الخطير مع نفسه الى البر وهو في جملة من رجاله وعبيده فسلم به ووصل مكة بعير موقرة متاعا ومالا دخلت على اعين الناس الى داره التي ابتناها بها بعد أن قدم نفيس ذخائره وناضرة ماله وحملة رقيقه وخدمه ليلا وبالجملة فحاله لاتوصف كثرة وإتساعا

والذي انتهب له اكثر لانه كان في ولايته يوصف بسوء السيرة مع التجار وكانت المنافع التجارية كلها راجعة اليه الدخائر الهندية المجلوبة كلها واصلة الى يديه فاكتسب سحتا عظيما وحصل على كنوزر قارونية لكن حوادث الايام قد ابتدأت بالخسف به ولا يدرى حال امره مع صلاح الدين لما يكون والدنيا مفنية محبيبها وآكلة بينها وثواب الله خير ذخيرة وطاعته اشرف غنيمة لا اله سواه

وبقيت الشهادة مضطربة في أمر هذا الهلال المبارك الميمون الى ان تواصلت الاخبار برؤيته ليلة الخميس الذي يوافق الخامس عشر من مارس شهد بذلك ثقات من أهل الزهد والورع يمنيون وسواهم من الواصلين من المدينة المكرمة لكن بقي القاضي على ثباته وتوقفه في القبول وارجاء الامر الى وصول المبشر المعلم بوصول الامير العراقي ليتعرف من قبله ما عند أمير الحاج في ذلك

فلما كان يوم الاربعاء السابع من الشهر المذكور وصل المبشر وكانت نفوس اهل مكة قد اوجست خيفة لبطئه حذرا من حقدالخليفة على اميرهم مكثر لمذموم فعل صدر عنه فكان وصول هذا البشير امانا وتسكينا للنفوس الشاردة فوصل مبشرا ومؤنسا وأعلم برؤية الهلال ليلة الخيمس المذكور وتواترت الانباء بذلك

فصح الامر عند القاضي بذلك صحة اوجبت خطبته في ذلك اليوم على ما جرت به العادة في اليوم السابع من ذي الحجة اثر صلاة الظهر علم الناس فيها مناسكهم ثم اعلمهم ان عدهم هو يوم الصعود الى منى وهو يوم التروية ان وقفتهم يوم الجمعة وان الاثر الكريم فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بانها تعدل سبعين وقفة ففضل هذه الوقفة في الاعوام كفضل يوم الجمعة على سائر الايام

فلما كان يوم الخميس بكر الناس بالصعود الى منى وتمادوا منها الى عرفات وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت