فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 201

السنة المبيت بها لكن ترك الناس ذلك اضطرارا بسبب خوف بني شعبة المغيرين على الحجاج في طريقهم الى عرفات وصدر عن هذا الامير عثمان المتقدم ذكره في ذلك اجتهاد بل جهاد يرجى له به المغفرة لجميع خطاياه ان شاء الله

وذلك انه تقدم بجميع اصحابه شاكين في الاسلحة الى المضيق الذي بين مزدلفة وعرفات وهو موضع ينحصر الطريق فيه بين جبلين فينحدر الشعبيون من احدهما وهو الذي عن يسار المار الى عرفات فينتبهون الحاج انتهابا فضرب هذا الامير قبة في ذلك المضيق بين الجبلين بعد ان قدم احد اصحابه فصعد الى رأس الجبل بفرسه وهو جبل كؤود فعجبنا من شأنه وأكثر التعجب من امر الفرس وكيف تمكن له الصعود الى ذلك المرتقى الصعب الذي يرتقيه

فأمن جميع الحاج بمشاركة هذا الامير لهم فحصل على اجرين اجر جهاد وحج لان تأمين وفد الله عز وجل في مثل ذلك اليوم من اعظم الجهاد واتصل صعود الناس ذلك اليوم كله واليلة كلها الى يوم الجمعة كله فاجتمع بعرفات من البشر جمع لايحصى عدده الا الله عز وجل

ومزدلفة بين منى وعرفات من منى اليها ما من مكة الى منى وذلك نحو خمسة اميال ومنها الى عرفات مثل ذلك او اشف قليلا وتمسى المشعر الحرام وتسمى جمعا فلها ثلاثة أسماء وقبلها بنحو الميل وادي محسر وجرت العادة بالهرولة فيه وهو حد بين مزلدلفة ومنى لانه معترض بينهما

ومزدلفة بسيط من الارض فسيح بين جبلين وحوله مصانع وصهاريج كانت للماء في زمان زبيدة رحمها الله وفي وسط ذلك البسيط من الارض حلق في وسطه قبة في أعلاها مسجد يصعداليه على أدراج من جهتين يزدحم الناس في الصعود اليه والصلاة فيه عند مبيتهم بها

وعرفات ايضا بسيط من الارض مد البصر لو كان محشرا للخلائق لو سعهم يحدق بذلك السبيط الافيح جبال كثيرة وفي آخر ذلك البسيط جبل الرحمة وفيه حوله موقف الناس والعلمان قبله بنحو الميلين فما أمام العلمين الى عرفات حل وما دونهما حرم

وبمقربة منهما مما يلي عرفات بطن عرنة الذي امر النبي صلى الله عليه وسلم بالارتفاع عنه في قوله صلى الله عليه وسلم عرفات كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة

فالواقف فيه لا يصح حجه فيجب التحفظ من ذلك لان الجمالين عشية الوقفة ربما استحثوا كثيرا من الحاج وحذروهم الزحمة في النفر واستدرجوهم بالغلمين اللذين امامهم الى ان يصلوا بهم بطن عربة او يجيزوه فيبطلوا على الناس حجهم والمتحفظ لا ينفر من الموقف حتى يتمكن سقوط القرصة من الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت