فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 201

وجبل الرحمة المذكور منقطع عن الجبال قائم في وسط البسيط وهو كله حجارة منقطعة بعضها عن بعض كان صعب المرتقى فاحدث فيه جمال الدين المذكورة مآثره في هذا التقييد ادراجا وطية من اربع جهاته يصعد فيها بالدواب الموقورة وانفق فيها مالا عظيما

وفي اعلى الجبل قبة تنسب الى ام سلمة رضى الله عنها ولا يعرف صحة ذلك وفي وسط القبة مسجد يتزاحم الناس للصلاة فيه وحول ذلك المسجد المكرم سطح محدق به فسيح الساحة جميل المنظر يشرف منه على بسيط عرفات وفي جهة القبلة منه جدار وقد نصبت فيه محاريب يصلى الناس فيها

وفي اسفل هذا الجبل المقدس عن يسار المستقبل للقبلة فيه دار عتيقة البنيان وفي أعلاها غرف لها طيقان تنسب الى آدم صلى الله عليه وسلم وعن يسار هذه الدار في استقبال القبلة الصخرة التي كان عندها موقف النبي صلى الله عليه وسلم وهي في جبل متطأمن وحول جبل الرحمة والدار المكرمة صهاريج للماء وجباب وعن يسار الدار ايضا على مقربة منها مسجد صغير

وبمقربة من العلمين عن يسار مستقبل القبلة مسجد قديم فسيح البناء بقى منه الجدار القبلي ينسب الى إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيه يخطب الخطيب يوم الوقفة ثم يجمع بين الظهر والعصر وعن يسار العلمين ايضا في استقبال القبلة وادي الاراك وهو اراك اخضر يمتد في ذلك البسيط مع البصر امتدادا طويلا

فتكامل جمع الناس بعرفات يوم الخيمس وليلة الجمعة كلها وفي نحو الثلث الباقي من ليلة الجمعة المذكورة وصل امير الحاج العراقي فضرب ابنيته في البسيط الافيح مما يلي الجانب الايمن من جبل الرحمة في استقابل القبلة والقبلة في عرفات هي الى مغرب الشمس لان الكعبة المقدسة في تلك الجهة منها

فأصبح يوم الجمعة المذكور في عرفات جمع لا شبيه له الا الحشر لكنه إن شاء الله تعالى حشر للثواب مبشر بالرحمة والمغفرة يوم الحشر للحساب زعم المحققون في الاشياخ المجاورين انهم لم يعاينوا قط في عرفات جمعا احفل منه ولا أرى كان من عهد الرشيد الذي هو آخر من حج من الخفاء جمع في الاسلام مثله جعله الله جمعا مرحوما معصوما بعزته

فلما جمع بين الظهر وة العصر يوم الجمعة المذكور وقف الناس خاشعين باكين والى الله عز وجل في الرحمة متضرعين والتكبير قد علا وضجيج الناس بالدعاء قد ارتفع فما رؤى يوم اكثر مدامع ولا قلوبا خواشع ولا اعناقا لهيبة الله خوانع خواضع من ذلك اليوم فما زال الناس على تلك الحالة والشمس تلفح وجوهم الى ان سقط قرصها وتمكن وقت المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت