هو اشبه طريقة منه وامثل حالا وقدتقدم ذكر ذلك في العزلة الاولى
فوضعت الكسوة في السطح المكرم اعلى الكعبة فلما كان يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المبارك المذكور اشتغل الشيبيون بأسبالها خضراء يانعة تقيدالابصار حسنا في اعلاها رسم احمر واسع مكتوب فيه في الصفح الموجه الى المقام الكريم حيث الباب المكرم وهو وجهها المبارك بعد البسملة ان اول بيت وضع للناس الاية وفي سائر الفحات اسم الخليفة والدعاء له وتحف بالرسم المذكور طرتان حمراوان بدوائر صغار بيض فيها رسم بخط رقيق يتضمن آيات من القرآن وذكر الخليفة ايضا
فكملت كسوتها وشمرت اذيالها الكريمة صونا لها من ايدي الاعاجم وشدة اجتذابها وقوة تهافتها عليها وانكبابها فلاح للناظرين منها اجمل منظر كأنها عروس جليت في السندس الاخضر امتع الله بالنظر اليها كل مشتقا الى لقائها حريض على المثول بفنائها بمنه
وفي هذه الايام يتفح البيت الكريم كل يوم للأعاجم العارقيين والخراسانيين وسواهم من الوصالين مع الامير العراقي فظهر من تزاحمهم وتطارحهم على الباب الكريم ووصول بعضهم على بعض وسباحة بعضهم على رؤوس بعض كأنهم في غدير من الماء أمر لم ير اهول منه يؤذي الى تلف المهج وكسر الاعضاء
وهم في خلال ذلك لا يبالون ولا يتوقفون بل يلقون بأنفسهم على ذلك البيت الكريم من فرط الطرب والاترياح القاء الفراش بنفسه على المصباح فعادت احوال السرو اليمنيين في دخولهم البيت المبارك على الصفة المتقدمة الذكر حال تؤدة ووقار بالاضفاة الى هؤلاء الاعاجم الاغتام نفعهم الله بنياتهم وقد فقدمنهم في ذلك المزدحم الشديد من دنا اجله والله يغفر للجميع وربما زاحمهم في تلك الحال بعض نسائهم فيخرجن وقدنضجت جلودهن طبخا في مضيق ذلك المعترك الذي حمى بانفاس الشوق وطيشه والله ينفع الجميع بمعتقده وحسن مقصده بعزته
وفي ليلة الخميس الخامس عشر من الشهر المبارك اثر صلاة العتمة نصب منبر الوعظ امام المقام فصعده واعظ خراساني حسن البشارة مليح الاشارة يجمع بين اللسانين عربي وعجمي فأتى في الحالين بالسحر الحلال من البيان فصيح المنطق بارع الالفاظ ثم يقلب لسانه للأعاجم بلغتهم فيهزهم اضطرابا ويذيبهم زفرات وانتحابا
فلما كانت الليلة الاخرى بعدها وضع منبر آخر خلف حطيم الحنفي فصعد اثر صلاة العتمة ايضا شيخ ابيض السبال رائع الجلال بارع التمام في الفصل والكمال فصدع بخطبة انتظمت آية الكرسي كلمة كلمة ثم تصرف في أساليب من الوعظ وافانين من العلم باللسانين ايضا حرك بها القلوب حتى اطارها واورثها احتداما بالخشية بعد