فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 201

هو اشبه طريقة منه وامثل حالا وقدتقدم ذكر ذلك في العزلة الاولى

فوضعت الكسوة في السطح المكرم اعلى الكعبة فلما كان يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المبارك المذكور اشتغل الشيبيون بأسبالها خضراء يانعة تقيدالابصار حسنا في اعلاها رسم احمر واسع مكتوب فيه في الصفح الموجه الى المقام الكريم حيث الباب المكرم وهو وجهها المبارك بعد البسملة ان اول بيت وضع للناس الاية وفي سائر الفحات اسم الخليفة والدعاء له وتحف بالرسم المذكور طرتان حمراوان بدوائر صغار بيض فيها رسم بخط رقيق يتضمن آيات من القرآن وذكر الخليفة ايضا

فكملت كسوتها وشمرت اذيالها الكريمة صونا لها من ايدي الاعاجم وشدة اجتذابها وقوة تهافتها عليها وانكبابها فلاح للناظرين منها اجمل منظر كأنها عروس جليت في السندس الاخضر امتع الله بالنظر اليها كل مشتقا الى لقائها حريض على المثول بفنائها بمنه

وفي هذه الايام يتفح البيت الكريم كل يوم للأعاجم العارقيين والخراسانيين وسواهم من الوصالين مع الامير العراقي فظهر من تزاحمهم وتطارحهم على الباب الكريم ووصول بعضهم على بعض وسباحة بعضهم على رؤوس بعض كأنهم في غدير من الماء أمر لم ير اهول منه يؤذي الى تلف المهج وكسر الاعضاء

وهم في خلال ذلك لا يبالون ولا يتوقفون بل يلقون بأنفسهم على ذلك البيت الكريم من فرط الطرب والاترياح القاء الفراش بنفسه على المصباح فعادت احوال السرو اليمنيين في دخولهم البيت المبارك على الصفة المتقدمة الذكر حال تؤدة ووقار بالاضفاة الى هؤلاء الاعاجم الاغتام نفعهم الله بنياتهم وقد فقدمنهم في ذلك المزدحم الشديد من دنا اجله والله يغفر للجميع وربما زاحمهم في تلك الحال بعض نسائهم فيخرجن وقدنضجت جلودهن طبخا في مضيق ذلك المعترك الذي حمى بانفاس الشوق وطيشه والله ينفع الجميع بمعتقده وحسن مقصده بعزته

وفي ليلة الخميس الخامس عشر من الشهر المبارك اثر صلاة العتمة نصب منبر الوعظ امام المقام فصعده واعظ خراساني حسن البشارة مليح الاشارة يجمع بين اللسانين عربي وعجمي فأتى في الحالين بالسحر الحلال من البيان فصيح المنطق بارع الالفاظ ثم يقلب لسانه للأعاجم بلغتهم فيهزهم اضطرابا ويذيبهم زفرات وانتحابا

فلما كانت الليلة الاخرى بعدها وضع منبر آخر خلف حطيم الحنفي فصعد اثر صلاة العتمة ايضا شيخ ابيض السبال رائع الجلال بارع التمام في الفصل والكمال فصدع بخطبة انتظمت آية الكرسي كلمة كلمة ثم تصرف في أساليب من الوعظ وافانين من العلم باللسانين ايضا حرك بها القلوب حتى اطارها واورثها احتداما بالخشية بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت