استعارها وفي أثناء ذلك ترشقه سهام من المسائل فيتلقاها بمجن من الجواب السريع البليغ فتحار له الالباب ويملك كل نفس منه الاغراب والاعجاب فكأنما هو وحي يوحى
وهذا الذي مشى به وعاظ هذه الجهات المشرقية من القاء المسائل اليهم وافاضة شآبيب الامتحان عليهم من اعجب الامور المعربة من غريب شأنهم والناطقة بسحر بيانهم وليست في فن واحد إنما هي في فتون شتى وربم قصد بها التعنيت والتنكيت فياتون بالجواب كخطفه البرق وارتداد الطرف والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء
وبين ايدي هؤلاء الوعاظ قراء ينعمون بالقراءة فيأتون بالحان تكسب الجماد طربا واريحية كأنها المزامير الداوودية فلا تدري من أي احوال هذا المجتمع تعجب والله يؤتى الحكمة من يشاء لا اله سواه
وسمعت هذا الشيخ الواعظ يسند الحديث الى خمسة من اجداده جد عن جد نسقا مسلسلا من ابيه اليهم على اتصال كلهم له لقب يدل على منزلته من العلم ومكانته من التذكير والوعظ فهو معرق في الصنعة لشريفة تليدالمجد فيها
وفي أيام الموسم كلها عاد المسجد الحرام نزهه الله وشرفه سوقا عظيمة يباع فيه من الدقيق الى العقيق ومن البر الى الدر الى غير ذلك من السلع فكان مبيع الدقيق بدار الندوة الى جهة باب بني شيبة ومعظم السوق في البلاط الاخذ من الغرب الى الشمال وفي البلاط الاخذ من الشمال الى الشرق وفي ذلك من النهي الشرعي ما هو معلوم والله غالب على امره لا اله سواه
وفي عشى يوم الاحد الموفى عشرين من الشهر المذكور وهو اول ابريل كان تبريزنا الى محلة الامير العراقي بالزاهر وهو على نحو من الميلين من البلد وقد كمل اكتراؤنا الى الموصل وهو أمام بغداد بعشرة ايام عرفناالله الخير والخيرة بمنه فأقمنا بالزاهر ثلاثة أيام نجدد العهد كل يوم بالبيت العتيق ونعيد وداعه
فلما كان ضحوة يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي الحجة المذكور اقلعت المحلة على تؤدة ورفق بسبب البطء والتأخر ونزلت على نحو ثمانية اميال من الموضع الذي اقلعت منه بمقربة من بطن مر والله كفيل بالسلامة والعصمة بمنه
فكانت تمدة مقامنا بمكة قدسها الله من يوم وصولنا اليها وهو يوم الخميس الثالث عشر لربيع الاخر من سنة تسع وسبعين الى يوم اقلاعنا من الزاهر وهو يوم الخيمس الثاني والعشرين لذي الحجة من السنة المذكورة ثمانية اشهر وثلث شهر التي هي بحسب الزائد والناقص من الاشهر مائتا يوم اثنتان وخمسة واربعون يوما سعيدات مباركات جعلها الله لذاته وجعل القبول لها موفقا لموضاته بمنه غبنا عن رؤية البيت الكريم فيها ثلاثة أيام يوم عرفة