فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 201

وثاني يوم النحر ويوم الاربعاء الذي هو الحادي والعشرون لذي الحجة قبل يوم الخميس يوم اقلاعنا من الزاهر والله لا يجعله آخر العهد بحرمه الكريم بمنه

ثم اقلعنا من ذلك الموضع اثر صلاة الظهر من يوم الخميس الى بطن مر وهو واد خصيب كثير النخل ذو عين فوارة سيالة الماء تسقى منها ارض تلك الناحية وعلى هذا الوادي قطر متسع وقرى كثيرة وعيون ومنه تجلب الفواكه الى مكة حرسها الله فأقمنا به يوم الجمعة لسبب عجيب

وذلك ان الملكة خاتون بنت الامير مسعودملك الدروب والارمن وما يلي بلاد الروم وهي احدى الخواتين الثلاث اللاتي وصلن للحج مع امير الحاج ابي المكارم طاشتكين مولى امير المؤمنين الموجه كل عام من قبل الخليفة وله بتولي هذه الخطة نحو الثمانية اعوام او ازيد

وخاتون هذه أعظم الخواتين قدرا سبب سعة مملكة ابيها والمقصود من ذكر امرها انها اسرت من بطن مر ليلة الجمعة الى مكة في خاصة من خدمها وحشمها فتفقد موضعها يوم الجمعة المذكور فوجه الامير ثقات من خاصة أصحابه يستطلعونها في الانصراف وأقام بالناس منتظرا لها فوصلت عتمة يوم السبت

وأجيلت في سبب انصراف هذه الملكة المترفة قداح الظنون وسلت الخواطر على استخراج سرها المكنون فمنهم من يقول انها انصرفت انفة لبعض ما انتقدته على الامير ومنهم من قال ان نوازع الشوق للمجاورة عطفت بها الى المثابة المكرمة ولا يعلم الغيب الا الله وكيف ما كان الامر فقد كفى الله العطلة بسببها وأطلق سبيل الحاج ولله الحمد على ذلك

وأبو هذه المرأة المذكورة الامير مسعود كما ذكرناه وهو في بسطة من ملكه واتساع من امرته يركب له على ما حقق عندنا اكثر من مائة الف فارس وصهره عليها نور الدين صاحب آمد وما سواها ويركب له ايضا نحو اثني عشر الف فارس

ولخاتون هذه افعال من البر كثيرة في طريق الحاج منها سقى الماء للسبيل عينت لذلك نحو الثلاثين ناضحة ومثلها للزاد واستجلبت لما تختص به من الكسوة والازودة وغير ذلك نحو المائة بعير وأمرها يطول وصفها وسنها نحو خمسة عشرين عاما

والخاتون الثانية أم معز الدين صاحب الموصل زوج بابك أخي نور الدين الذي كان صاحب الشام رحمه الله ولهذه افعال كثيرة من البر

وخاتون الثالثة ابنة الدقوس صاحب اصبهان من بلادخراسان وهي ايضا كبيرة القدر عظيمة الشأن منافسة في أفعال البر

وشأنهن جمع عيجب جدا في ماهن بسبيله من الخير والاحتفال في الابهة الملوكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت