"ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف، وهي المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا، هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف، واختلافهم فيها ليس اختلافًا في اشتراط العمل."
فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاونًا وكسلًا يقول: العمل الذي يجب هنا هو الصلاة؛ لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له.
والآخرون من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلًا وتهاونًا يقولون لابد من جنس عمل، لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلًا، بالصيام ممتثلًا، بالحج ممتثلًا، يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلًا حتى يكون عنده بعض العمل، أصل العمل ، لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل.
لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال إن حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص.
فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكليًا أو صوريًا.
هل هذا في الواقع مطبّق متصور أم غير متصور؟ هنا هو الذي يشكل على بعض الناس، يرى أنه لا يتصور أن يكون مؤمنًا يقول كلمة التوحيد ويعتقد الاعتقاد الحق ولا يعمل خيرا قط يعني لا يأتي بطاعة امتثالًا لأمر الله ولا ينتهي عن محرم امتثالًا لأمر الله، يقولون أن هذا غير متصور، ولما كان أنه غير متصور في الواقع عندهم جعلوه ثمرة، صار الخلاف شكلي كما ظنوه، لكن هذا ليس بصحيح لأننا ننظر إليها لا من جهة الواقع ، ننظر إليها من جهة دلالة النصوص فالنصوص دلت على أن العمل أحد أركان الإيمان، فإذا كانت دلت على ذلك فوجب جعله ركنا فمن خالف فيه فيكون مخالفًا خلافًا أصليًا وليس صوريًا ولا شكليًا: خلافًا جوهريًا.
هل يتمثل هذا في الواقع أو لا يتمثل؟ هذه المسألة الله جل وعلا هو الذي يتولى عباده فيها، لأنه العباد قد يفوتهم أشياء من حيث معرفة جميع الخلق وأعمال الناس وما أتوه وما تركوه، والله أعلم." [1] اهـ"
(1) أنظر شريط بعنوان: الإيمان