فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1000

والحيّ من صفته الإحساس، وما دام الإنسان حيًا فإنّه يشعر ويتحسّس من كلّ ما يحدث حوله، وهذه الأحوال والمتغيّرات يتفاعل معها الإنسان إمّا سلبًا أو إيجابًا، فيرتفع بسببها إيمانه ويزيد تارةً، وينخفض وينقص تارةً أخرى.

بل إنّ خاصّة المخزون الإيمانيّ للمؤمن أنّه إذا بقي بلا تأثيرٍ ولا حركةٍ فإنّه ينخفض وينقص، مثله مثل الطّاقة البدنيّة، فإذا لم يأكل الإنسان نقصت، وإذا نقصت ضعف فاحتاج إلى الطّعام.

وكذلك الإيمان، فإنّ خاصّته النقصان، فيحتاج المؤمن إلى التعذية الإيمانيّة للبقاء في مستوًى إيمانيٍّ معيّن، ويحتاج لها أيضًا للزّيادة إلى مستوياتٍ أعلى، كلّ ذلك بحسب همّته وطموحه، ولهذا قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّ الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثّوب الخلق، فاسألوا الله أن يجدّد الإيمان في قلوبكم» .

وهذا صحيحٌ واقعيّ يجرّبه الإنسان من نفسه، وإذا كان هذا عرفْنا ـ بل تيقّنّا ـ أنّ العبد المؤمن لابدّ له من التأثّر في إيمانه بزيادةٍ أو نقصانٍ، فإذا ذكر الله وتقرّب إليه أو تفكّر في خلقه وشرعه زاد إيمانه، وإذا غفل ونسي وشغل بغير الله أو ارتكب ما نهى الله عنه نقص إيمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت