فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1000

تمامًا كما افترض المتكلّمون ذاتًا مجرّدةً عن الصّفات، ثمّ بدؤوا يصدرون أحكامًا في ذات الله تعالى، مثل نفْي الأسماء والصّفات، فقال من قال من السّلف مقولتهم المشهورة: المعطّل يعبد عدمًا؛ لأنّ الحقيقة الواقعيّة تحيل أن توجد الذّات منفصلةً عن الصّفات.

وكذلك فعل المتكلّمون في الإيمان، فتعاملوا معه تعاملًا تصوّريًا وأصدروا أحكامًا في الإيمان يمكن أن نقول ـ وبكلّ ثقةٍ ـ إنّه على تعريفهم وقولهم في الإيمان: لا يوجد في الحقيقة إيمانٌ ولا كفْرٌ البتّة.

ولهذا يقول المرجئة: إنّ المؤمن اليوم هو هو بعد سنة ما دام معه الاعتقاد والقول.

أي أنّهم يتصوّرون وجود شخص كامل الإيمان إيمانه على حالة واحدة من الكمال رغم أنّه يقع في الموبقات.. وهذا ليس راجعًا إلى إهمالهم لمنزلة الأعمال، بل راجع إلى ضلالهم في تصوّر حقيقة الإيمان الشرعية، وأنّه قول وعمل، لا كما تصوّروه.

بينما يقول السّلف كما قال حنظلة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم: « لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله -صلى الله عليه و سلم- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -صلى الله عليه و سلم- قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكّرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت