• إذا فقهنا هذا عرفنا حجم تلك المسألة ذات الصيت الكبير والفائدة القليلة، أعني مسألة «تارك أعمال الجوارح» ، تلك المسألة الّتي ظلّت سنوات عديدة مثار جدل ونقاش عميق - وعقيم - حول ما إذا كان تارك عمل الجوارح مسلمًا أو كافرًا، تحت المشيئة أو مقطوع له بالخلود في جهنّم.
• وكنت قد تبنّيت من خلال كتاب لي صدر عام 1418هـ -القول بأنّ تارك عمل الجوارح يبقى تحت المشيئة، لأنّه لا يعدو أن يكون من أهل الكبائر الّذين اجتمعت كلمة السّلف على أنّهم تحت المشيئة، علمًا أنّي قرّرت في الكتاب منهج السلف في أنّ الإيمان قول وعمل، وأنّه يزيد وينقص وغير ذلك.
• بينما ذهب جلّة أهل العلم في المملكة إلى أنّ هذا القول - أي نجاة تارك العمل - من أقوال طائفة المرجئة، وهم الّذين قالوا بأنّ الإيمان قول واعتقاد فقط، وأنّ العمل ليس داخلًا في حقيقة الإيمان الشّرعي.
• وقال هؤلاء العلماء - الذين من جملتهم أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء وعلى رأسهمّ قرّة عيون الموحّدين ودرّة تاج العلوم السلفيّة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- وأنزله منازل الصديقين - إنّ القول بأنّ تارك عمل الجوارح تحت المشيئة يتناقض مع القول بأنّ العمل من الإيمان، وإنّ القول بركنية العمل في الإيمان مستلزم لنفي الإيمان والإسلام عمّن ترك العمل بالكليّة، وأنّ من أثبت له الإسلام إمّا هو من المرجئة الخلّص، أو أنّه قائل بقولهم.
• ولاشكّ عندي الآن أنّ قولهم هو الصّواب، والمسألة برمّتها تنزع إلى الخيال أكثر من الواقع لو تدبرنا ما قلناه في طبيعة الإيمان، وحقيقته في الشرع.
فقه الوقوف