فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1000

• والآن أعرف - كما لم أعرف من قبل - أنّه ليس كلّ قول تراه صوابًا يكون كذلك في نفس الأمر، فضلًا عن أن تتخذه دينًا تخاصم به وعليه وحوله، ثمّ يصبح راية تلتف حولها مع بعض المعجبين والأتباع والأصحاب فيتخذ الآخرون رايات يلتفّون حولها، ويصبح كلّ منّا يقاتل دون رايته، فإذا انفضّت المعركة لم يعرف القاتل فيمَ قَتل، ولا المقتول فيم قُتِل!

• كما أنّي أعي أنّه كان الواجب عليّ امتثال وصيّة السّلف الصالح الّتي مثلتها كلمة الإمام الأوزاعي -رحمه الله- حين قال: « اصبرْ نفسك على السنة، وقفْ حيث وقف القوم، وقلْ بما قالوا، وكفّ عما كفّوا عنه، واسلكْ سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعُك ما وسعهم» .

• والوقوف هنا له معنى أشمل من الوقوف عن التكلم بالخطأ، إنّه يعني الاعتراف بقدر النّفس وأنّه - في مسائل العقيدة خاصّة- لم تضلّ الأمّة كلّها عن قول ينفعها.

• كم من المسائل الّتي يستطيع الباحث التوصّل فيها إلى أقوال حسنة في نفسها، وهي أقوال ربّما يسعها الدليل، لكن أين الدّعم العلمي من قبل أهل العلم لها؟

• ولهذا لمّا حكى المروزي في تعظيم قدر الصلاة قول الحسن في عدم قضاء الصلاة قال: «وهذا القول غير مستنكر في النظر لولا أن العلماء قد أجمعت على خلافه» .

• قبل أن يصبح القول دينًا يدين العبد به ربّه عليه أن يسأل: هل قال به أحد قبلي؟ ومن هو ذلك القائل؟ وما هي ثمرة القول؟

• هذا الذي يجب أن يسأل الشخص نفسه قبل أن يتحدث في مسألة يكون منها فتنة واختلاف بين أهل السنّة.

• والآن أسأل نفسي سؤالًا: ما الّذي كان سيفوت الأمّة لو أنّي سكتّ عما قلت؟

• وما الّذي كانت ستدركه لو أخذت كلّها بقولي؟

• ثمّ إنّ المسألة فيها طرف تربوي أصيل عند أهل السنّة، وهو تقديم الكبار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت