والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة ، كقوله تعالى: { ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار } [ص:27] ، { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } [ فصلت: 23] ، { وإن هم إلا يظنون} - [ البقرة: 78] { ويحسبون أنهم على شيء } [المجادلة: 18 ] ، { ويحسبون أنهم مهتدون } [الأعراف: 30 ] ، { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا } [ الكهف: 104 ، 105 ] ، وفي الجملة: ذم المكذبين لرسول الله مما لا ينحصر في الكتاب والسنة . انتهى .
فبيّن رحمه الله: أنا لو لم نكفر إلا المعاند العارف ، لزمنا الحكم بإسلام أكثر اليهود والنصارى ، وهذا من أظهر الباطل ، فقول الشيخ تقي الدين ، رحمه الله: إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة ، يدل من كلامه على أن هذين الأمرين ، وهما: التكفير ، والقتل ، ليسا موقوفين على فهمك الحجة مطلقًا ، بل على بلوغها ، ففهمها شيء ، وبلوغها شيء آخر.
فلو كان هذا الحكم موقوفًا على فهم الحجة ، لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة ، وهذا بين البطلان ، بل آخر كلامه رحمه الله ، يدل على أنه يعتبر فهم الحجة ، في الأمور التي تخفى على كثير من الناس ، وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة ، كالجهل ببعض الصفات .
وأما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد ،والإيمان بالرسالة ، فقد صرح رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر أصحابها ، وقتلهم بعد الاستتابة ، ولم يعذرهم بالجهل ، مع أنا نتحقق: أن سبب وقوعهم في تلك الأمور ، إنما هو الجهل بحقيقتها ، فلو علموا أنها كفر ، تخرج من الإسلام لم يفعلوها .