ونعلم أن المعاند العارف ممن يقل, وإنما الأكثر مقلدة: اعتقدوا دين آبائهم تقليدا,ولم يعرفوا معجزة (6) النبي (7) وصدقه.والآيات الدالة (8) في القرآن على هذا كثيرة (9) , كقوله: { ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} (10) . وقال: { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ } (11) { إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (12) ، وقوله: { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ } (13) { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} (14)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمرو بن بحر البصري، من كبار المعتزلة ومنظريهم، أديب ساخر ت255."وفيات الأعيان"2/108.
(2) (ع) (ط) : إدراك.
(3) (ط) :فإنما.
(4) (ط) : وقاتلهم جميعا.
(5) (ع) : يقتل البالغ منهم (ط) : بقتل البالغ منهم."الروضة": وقتل البالغ منهم.
(6) الأصل: معرفة معجزة (ع) (ط) : معجزات.
(7) (ط) : الرسول.
(8) (ط) :الدالات.
(9) الأصل: كثيرا. (ع) : كثير.
(10) سورة ص آية 27.
(11) سورة فصلت آية 23.
(12) سورة الجاثية آية 24.
(13) سورة المجادلة آية 18.
(14) سورة الزخرف آية 37.
ص -46- { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ } الآية (1) .
وفي الجملة: ذم المكذبين للرسول مما لا ينحصر في الكتاب والسنة. انتهى (2) .
والعلماء يذكرون: أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس، أو قال في واحدة منها (3) : إنها سنة لا واجبة, أو جحد حل الخبز ونحوه, أو جحد تحريم الخمر أو نحوه، أو شك في ذلك ومثله لا يجهله: كفر, وإن كان مثله يجهله: عرف ذلك, فإن أصر بعد التعريف كفر وقتل , ولم يقولوا: فإذا تبين له الحق وعاند: كفر.