فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1000

وأيضا، فنحن لا نعرف أنه معاند حتى يقول: أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه، أو لا أقوله (4) ، وهذا لا يكاد يوجد.

وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب: أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات: أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند.

فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا, أو مجتهدا مخطئا (5) , أو مقلدا، أو جاهلا: معذور (6) . مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ينقض أصله: فلو طرد أصله كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك (7) /.

وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه، وأن الله غفر له, مع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الكهف الآيتان 104 ، 105.

(2) "روضة الناظر وجنة المناظر"/362-363.

(3) (ط) : منها. ساقطة.

(4) (ع) : أقبله.

(5) (ع) (ط) : أو مخطئا.

(6) الأصل: معذورا. تحريف.

(7) الأصل: وغير ذلك (ط) ساقط.

ص -47-شكه في صفة من صفات الرب سبحان: فإنما غفر له لعدم بلوغ الرسالة له. كذا قال غير واحد من العلماء (1) .

ولهذا قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: من شك في صفة من صفات الرب ومثله لا يجهلها: كفر, وإن كان مثله يجهلها: لم يكفر.

قال: ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله؛ لأنه لا يكون (2) إلا بعد بلوغ الرسالة (3) . وكذا قال ابن عقيل (4) , وحمله على أنه لم تبلغه الدعوة.

واختيار الشيخ تقي الدين في الصفات: أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ونحوه: فلا , كما ستقف على بعض كلامه إن شاء الله. وقد قدمنا بعض كلامه في الإتحادية وغيرهم، وتكفيره من شك في كفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت