فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1000

وكذلك إن كانوا يتفاضلون في معرفة روح الإنسان وصفاتها والتصديق بها، أو في معرفة الجن وصفاتهم وفي التصديق بهم، أو في معرفة ما في الآخرة من النعيم والعذاب كما أخبروا به من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات والمسكونات فتفاضلهم في معرفة الله وصفاته والتصديق به أعظم من تفاضلهم في معرفة الروح التي هي النفس الناطقة، ومعرفة ما في الآخرة من النعيم والعذاب، بل إن كانوا متفاضلين في معرفة أبدانهم وصفاتها وصحتها ومرضها وما يتبع ذلك، فتفاضلهم في معرفة الله أعظم وأعظم، فإن كل ما يعلم ويقال يدخل في معرفة الله، إذ لا موجود إلا وهو خلقه، وكل ما في المخلوقات من الصفات والأسماء والأقدار والأفعال فإنها شواهد ودلائل على ما لله سبحانه من الأسماء الحسنى والصفات العلى، إذ كل كمال في المخلوقات فمن أثر كماله، وكل كمال ثبت لمخلوق فالخالق أحق به، وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه، وهذا على طريق كل طائفة واصطلاحها. فهذا يقول: كمال المعلول من كمال علته، وهذا يقول: كمال المصنوع المخلوق من كمال صانعه وخالقه.

وفي الحديث الذي رواه أحمد في المسند، ورواه ابن حِبَّان في صحيحه عن ابن مسعود، عن النبي أنه قال: «ما أصاب عبدًا هَمٌّ ولا حَزَن فقال: اللهم إني عَبْدُك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عَدْلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن رَبيع قلبي، ونور صدري، وجِلاء حزني، وذهاب هَمِّى وغَمِّي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا» . قالوا: يا رسول الله، ألا نتعلمهن؟ قال: «بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت