18)الشيخ رحمه الله أنكر إطلاق لفظ"جنس العمل"سياسة لإبعاد الشباب عن الجدل الواقع بينهم وحصر الكفر بترك الصلاة ـ كما سيأتي في كلامه ـ ولكن نتج من اجتهاد الشيخ هذا لازم فاسد حين توصل هؤلاء لإلزام تارك مقولة السلف بكفر تارك العمل بلازم كلامه حيث قالوا:"إذا حصرتم الكفر بترك الصلاة دون جنس العمل ، وعلم أن من السلف من لا يكفر تارك الصلاة فيكون تارك عمل الجوارح عنده كذلك غير كافر ، فصح أن مسألة كفر تارك عمل الجوارح مسألة خلافية عند السلف"، وهذا لا يقوله الشيخ ، فحينما أوردوا نحو هذا الإلزام على الشيخ ــ كما سيأتي ــ أنكره وغضب حتى قال:"الكفر ليس راجعًا إلى قواعد يقعدها الناس على ما يريدون ، هو مبني على الكتاب والسنة"، وكان سماحة الشيخ ابن باز أصرح في دفع هذه الشبهة حينما سئل في الفتوى الثالثة الآنفة وقيل له: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة ؟ فقال:"لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة ، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه". قلت: ولذا كان الشافعي يرى عدم تكفير تارك الصلاة مع حكايته على أنه لا يجزئ إيمان بلا عمل ، فهو إذن مع عدم تكفيره لتارك الصلاة يكفر تارك العمل كله. ومع ذلك فقد أقر ذكر"جنس العمل"من العلماء غير شيخنا محمد ؛ فشيخ الإسلام ابن تيمية ناشر مذهب السلف يصرح بذلك فيقول (الفتاوى:7/616) :"وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءًا من الإيمان كما تقدم بيانه) ، ويقول (الفتاوى:7/198) :"لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح). وكذلك الشيخ ابن باز يقرر في الفتوى الثالثة الآنفة وهو يذكر اختلاف السلف فيما يصح به الإيمان من العمل فيقول:"إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعًا".