ــ فقال رحمه الله: من الأعمال شرط صحة للإيمان لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة ، فمن تركها فقد كفر. ومنها ما هو شرط كمال يصح الإيمان بدونها ، مع عصيان تاركها وإثمه (8) .
ــ فقلت له رحمه الله: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة ؟
ـــ فقال: لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة ، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه ؛ فقالت جماعة: إنه الصلاة ، وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها.إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعًا. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ، لا يصح إلا بها مجتمعة (9 ) ) أ.هـ.
** (نقلًا عن جريدة الجزيرة - عدد 12506في 13/7/1423هـ) ** أقوال ذوي العرفان: 88-89
قال الشيخ زيد المدخلي حفظه الله:
الصنف الخامس:عموم المرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان ,وادعوا أن من حصل له مجردا لتصديق فتصديقه هذا باق على حاله لا يتغير سواء أتى بشيء من الطاعات أم لا,وسواء اجتنب المعاصي أو ارتكبها,فهم لم يفرقوا بين جنس العمل -والذي يعد شرطًا في صحة الإيمان عند أهل السنة- وبين آحاد العمل وأفراده والذي يعد تاركه غير مستكمل الإيمان ,وقد استعملوا القياس فقالوا:"لا يضر مع الإيمان معصية, كما لا تنفع مع الكفر طاعة"وأهل السنة يوافقونهم في أنهلا ينفع مع الكفر الأكبر طاعة, ويخالفونهم في اعتقاد أنه لا تضر مع الإيمان معصية كما هو معلوم,إذ المعاصي ينقص بها الإيمان ما لم تكن كفرًا فتحبطه. وبطلانه قول هذا الصنف ظاهر لمعارضته نصوص الكتاب والسنة التي تدل على أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ,وهي كثير في الكتاب والسنة كما قد سبق ,وقد أجمع على ذلك سلف الأمة وأتباعهم.
من كتاب الأجوبة السديدة على الاسئلة الرشيدة الجزء السادس طبعة دار المنهاج المصرية ومجالس الهدى الجزائرية معًا