وأنا أذكر لكم أن الإمام الألباني رحمه الله أنه قال: ( أن من قال تارك الصلاة يكفر يعني كفر بعمل هنا فقد وافق الخوارج ) فهل معنى قوله هنا: أنه وافق الخوارج يعني أنهم خوارج !؟؟ الجواب: لا . فقولُك ( أنه وافق المرجئة ) بيَّن شيخُ الإسلام أن كثيرًا من علماء السنةِ قد وافقوا بعض أهل البدع في بعض أقوالهم ، وبعض الآراء ، لأنهم اشتبهت عليهم النصوص ، فلا يمكن أن يُلْحَقُوا بهم ، فقد يكون عند أهلِ السنة من يكونُ قد قال بقول الأشاعرةِ - مثلًا- في مسألة من المسائل ، أو بقول المعتزلة ، أو بقول الجهميَّةِ ، أو بقول الخوارج ، ولا يُمكن أن يُقالَ أنه أصبحَ يُنْسَبُ إليْهم ،ما دامَ أن قوله بناه على اجتهادٍ منه ونظرٍ في الدليلِ وسِرُّ هذه المسألةِ وفقهُهَا أنْ كُلَّ ضلالةٍ وكل خطأ أنه منَ الكفرِ!وأنها من الضلال والجاهليةِ ومسائلُ الجاهليةِ ، وكلُّ إنسانٍ قد يقعُ في الخطإ ، فإذا وقع في الخطأ وافق الجاهلية ، سواءٌ من الفرقة الضالة ، أو من الجاهليةِ الصَّحيحة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذرٍ:"إنك امرؤ ٌ فيك جاهلية"؛ فهل نقول أنه جاهلي ؟! الجواب:أبدًا ؛ لا يُمكنُ ،فمن وافق الجاهلية في مسألةٍ ؛ كمن اجتهد في مسألةٍ فأخطأ ، وقال بقول فرقةٍ ضالةٍ ، فقلنا: (أنه وافق هؤلاء ..) فلا يعني أننا نقول أن هذا منهم ، فهذا فهمٌ ليسَ بصحيحٍ .والإمام أبو حنيفة رحمه الله وافق الخوارج في بعض المسائل ؛ وما قال أحدٌ أنه خارجيٌ ، ما أحدٌ قاله.وعلى كل حالٍ فهذا ينبغي أن يُنتَبَهَ إليْهِ ومعرفةُ أصول هذه الفتن ، والإمام ابن تيمية رحمه الله لمَّا تكلم عن أئمة مرجئة الفقهاء بيَّن أنهم قد اشتبهت عليهم النصوص ، وأن سبب قولهم ليس هو مأخذ المرجئة ، وإنما اشتبه على الاستدلال ببعض هذه النصوص ولهذا قالوا هذه الأقوال).