والمهم من هذا كله: أن من يقرأ ردَّه هذا ، ولم يتبيَّن حقيقة الأمر ، قد يغتّر بأسلوبه في الردّ ، وبراعته في الألفاظ ، وأسلوبه في التمويه ، فيشك في مصداقية اللجنة ، ويتهمها بالتقوُّل عليه ، وظلمه ، وبهتانه ، وهذا الذي يرمي إليه بكتابته هذه ، بحيث أصبحنا نسمع من يعدّ هذه الفتوى صدرت من واحد بعينه من أعضاء اللجنة ، وصدّق عليها الباقون بلا معرفة ولا رويَّة !! دَعْكَ من أعوانه ومن على شاكلته ، فإن الأمر قد تعدّاهم إلى بعض الفضلاء ، وبعض أهل العلم من هذا البلد ! فإذا اهتزّت ثقة الناس بعلمائهم إلى هذا الحدّ ، فبمن تكون الثقة ؟! ولو كان منصفًا لنظر إلى هذه المفسدة على الأقل ، ولم ينتصر لنفسه ، وإن كان يرى أنه على الحق، فمصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد .
وهذه الرسالة - ( رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة ) - التي كتبها أخونا الفاضل الشيخ / محمد بن سالم الدوسري - حفظه الله - جاءت لتضع النقاط على الحروف ؛ إشفاقًا على من أحسن الظن برد الأخ علي الحلبي ، ورأى أن اللجنة قد تعدّت عليه ، وكشفًا للتمويه الذي يحسنه الأخ المذكور .
فمن ذلك على سبيل المثال: نقله لعبارات بعض الأئمة التي يفهم منها حصر الكفر في الاعتقاد ، فيسوقها مستدلًا بها ، ويترك كلام هذا الإمام في مواطن كثيرة من كتبه ، وفيه ما يزيل اللبس الذي قد يعلق من الاقتصار على تلك العبارة فقط .