وإذا أردت الدليل على أنك حملت كلامه مالا يحتمل فهو قولك - عن قوله-رحمه الله: ( ولأنه كاره لشريعته ) ( وهذا شرط لا يتحقق إلا بالاعتقاد ، أو الجحود ...) والشيخ لم يشترط ذلك بل بين أن علة كفره شيئان:
أحدهما: كونه جعل نفسه مشرعًا مع الله.
والثاني: كونه كارهًا لشريعته.
وفرق كبير بين العلة والشرط - أيها الأثري - كما يعرف ذلك صغار طلبة العلم !!
وتراجع الحلبي في كتابه"صيحة نذير"عن كون الكره شرطًا في التبديل والتكفير بقوله (ص63) : ( وهذه علة من علل التكفير ووصف لا شرط له أو قيد ) يدل دلالة واضحة على أنه ليس من أهل التحقيق والتدقيق في هذه المسائل وإنما يخبط خبط عشواء فمرة يثبت وأخرى ينفي وهو بزعمه يسير على منهج السلف فهل هذا هو حال السلف كل يوم لهم مؤلف فيه اعتقاد جديد ؟ أم يسيرون على قواعد ثابتة وأسس راسخة رسوخ الجبال ؟
أما قوله في ص29 من أجوبته: ( مع التنبيه - والتنبه إلى قولي - في التعليق - بعد ذكر الاعتقاد والجحود ) ( وما أشبههما ، أو دل عليهما ) .
قلت: الحلبي يضع هذه الكلمات ليجعلها خط الرجعة كما يقال.
وإلا فقوله: ( وما أشبههما ) ماذا يعني به ؟ فان أشبه شيء بالجحود التكذيبُ والاستحلالُ.
وقوله: ( أو دل عليهما ) أي دل على الاعتقاد و الجحود.
قلت: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الجهمية أنهم يجعلون الأعمال الكفرية دليلًا على الكفر وليست هي كفرًا في ذاتها حيث قال رحمه الله في الفتاوى (7/557) : (فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله ؛ والتكلم بالتثليث وكل كلمه من كلام الكفر ليس هو كفرًا في الباطن ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفًا بالله وموحدًا له مؤمنًا به فإذا أقيمت عليه حجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطنًا وظاهرًا قالوا: هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن وأن الإيمان يستلزم عدم ذلك ... ) ا هـ.