فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1000

ص554) السلف مقصودهم، صاروا يكرهون السؤال، ويفصلون الجواب .

وهذا: لأن لفظ الإيمان، فيه إطلاق، وتقييد، فكانوا يجيبون بالإيمان المقيد، الذي لا يستلزم أنه شاهد لنفسه بالكمال ؛ ولهذا كان الصحيح: أنه يجوز أن يقال: أنا مؤمن بلا استثناء، إذا أراد ذلك ؛ لكن ينبغي أن يقرن كلامه، بما يبين أنه: لم يرد الإيمان المطلق الكامل، ولهذا كان أحمد يكره أن يجيب على المطلق بلا استثناء .

قلت: فظهر القول الثالث، الذي هو الصحيح، وهو: أنه إذا قال: أنا مؤمن ؛ فإن أراد بذلك، الإيمان المقيد، الذي لا يستلزم للكمال، جاز له ترك الاستثناء، وإن أراد المطلق، المستلزم للكمال، فعليه: أن يستثنى في ذلك ؛ قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل، وأبو داود ؛ قال أبو داود: سمعت أحمد قال، سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا سئل المؤمن، أمؤمن أنت ؟ لم يجبه ؛ ويقول: سؤالك إياي بدعة، ولا شك في إيماني ؛ وقال: إن شاء الله ليس يكره، ولا يدخل الشك ؛ وقد أخبرني عن أحمد أنه قال: لا نشك في إيماننا، وأن السائل لا يشك في إيمان المسؤول، وهذا أبلغ ؛ وهو إنما يجزم بأنه مقرّ مصدّقٌ بما جاء به الرسول، لا يجزم بأنه قائم بالواجب .

فعلم: أن أحمد وغيره، من السلف، كانوا يجزمون،

(ص555) ولا يشكون في وجود، ما في القلب من الإيمان، في هذه الحال ؛ ويجعلون الاستثناء، عائدًا إلى الإيمان المطلق، المتضمن فعل المأمور ؛ هذا ملخص كلامه، في: كتاب الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت