فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1000

وقال في موضع آخر: والناس لهم في الاستثناء ثلاثة أقوال ؛ منهم: من يحرمه، كطائفة من الحنفية، ويقولون: من يستثنى فهو شاكُّ ؛ ومنهم: من يوجبه، كطائفة من أهل الحديث ؛ ومنهم: من يجوزه، أو يستحبه ؛ وهذا: أعدل الأقوال ؛ فإن الاستثناء له وجه صحيح، وتركه له وجه صحيح، فمن قال: أنا مؤمن إن شاء الله، وهو: يعتقد أن الإيمان، فعل جميع الواجبات، ويخاف أن لا يكون أتى بها، فقد أحسن ؛ ومن اعتقد: أن المؤمن المطلق، هو الذي يستحق الجنة، فاستثنى، خوف سوء الخاتمة، فقد أصاب ؛ ومن استثنى: أيضًا، خوفا من تزكية نفسه، أو مدحها، أو تعليقًا للأمر بمشيئة الله تعالى، فقد أحسن ؛ ومن جزم بما يعلمه، من التصديق في ترك الاستثناء، فهو مصيب .

فتبين بما ذكرناه، من الكلام، الذي قدمناه: أن هذا الإيراد قول غير معروف عند العلماء، المقتدى بهم، فضلًا عن أن يكون الفقهاء، كلهم قد قالوه ؛ وإذا كان الأمر كذلك، وظهر كلام من يعتد به، وما هو الصواب منه ؛ فلا حاجة بنا إلى معرفة الأقوال المبتدعة .

(ص556) المسألة الثانية: وهي قول السائل، ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم من قال: أنا مؤمن، فهو كافر ؛ ومن قال: أنا في الجنة، فهو في النار ؟

فالذي وقفت عليه: أن هذا من كلام عمر، كما رواه الإمام أحمد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: من قال أنا مؤمن، فهو كافر ؛ ومن قال: هو عالم، فهو جاهل ؛ ومن قال: هو في الجنة، فهو في النار ؛ وأنت: لم تذكر له إسنادًا، ولا نسبة إلى أصل، وقد علم أنه لا يجوز لأحد أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا بمجرد وجود سواد في بياض ؛ وتفصيل ذلك معروف، في كتب أهل العلم، والحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت