وبعض فقهاء الحنابلة المتأخرين تأثروا بالعقيدة الأشعرية فقالوا بقول الأشاعرة في الإيمان وغيره , والله المستعان 0
قول بعض المعاصرين ممن غلط في مسألة الإيمان
ذهب بعض المعاصرين إلى قول ملفق من قول السلف وقول المرجئة فقالوا:
الإيمان قول وعمل , فوافقوا السلف في هذا القول0
ثم إنهم صححوا الإيمان بدون عمل ! فخالفوا السلف في هذا , وقد تقدم إجماع السلف على أن الإيمان لا يصح بدون عمل0
أما موافقة هؤلاء المعاصرين للمرجئة الأولين فهو في اتفاقهم أن الإيمان يصح بدون عمل , فيصبح الخلاف بينهم وبين المرجئة خلافًا لفظيا , إذ الجميع متفق على صحة الإيمان بدون عمل , بيد أن المرجئة تجعله إيمانا مطلقا ( كاملا ) وهؤلاء المعاصرون يقولون: مطلق إيمان .
وسواء كان إيمانا مطلقا على قول المرجئة القدامى أو مطلق إيمان على قول هؤلاء المعاصرين فهو - عند الطائفتين - صحيح ومقبول عند الله وينجِّى من الخلود في النار0
أما السلف الصالح فهم على خلاف قول هاتين الطائفتين فلا نجاة عندهم يوم القيامة إلا بالعمل0
وعليه: فإن قول هؤلاء المعاصرين إن الإيمان قول وعمل هو موافقة لفظية للسلف وليست حقيقية لأنهم يصححون الإيمان بدون عمل , والسلف لايصححونه , كما تقدم نقل إجماعهم على هذا . فمخالفة هؤلاء المعاصرين للسلف في باب الإيمان هي مخالفة حقيقية .
ونخلص من هذا إلى أن الأقوال أربعة:
1-قول السلف: إن الإيمان قول وعمل , ولا يصح الإيمان إلا بهما.
2-قول الخوارج والمعتزلة: إن الإيمان قول وعمل , ولا يصح الإيمان إلا بكل فرد من أفراد العمل .
3-قول المرجئة: إن الإيمان قول ، ويصح الإيمان به وحده بل يكمل به .
4-قول بعض المعاصرين: إن الإيمان قول وعمل , ويصح الإيمان بالقول وحده ولا يكمل به .